الممكن باعتبار وجود علّته « 1 » ، وعدمه باعتبار عدم علّته « 2 » ، فإذا قطع النظر عن وجود العلّة وعدمها فقد قطع النظر عن وجود الممكن وعدمه [ 44 ] .
وقد أشار الشارح إلى هذا في آخر الفصل بقوله : « وتقرير « 3 » النتيجة إنّ تجرّد تلك « 4 » الماهيّة عن اعتبار الوجود يكون لها « 5 » قبل وجودها بالذات » . فقيّد « باعتبار الوجود » حتّى لا يسبق الوهم إلى أنّ اللاوجود في نفس الأمر .
وأمّا إنّ الوجود حال للممكن بحسب الغير فهو ظاهر ؛ وامّا إنّ ما بالذات أقدم ممّا بالغير فلأنّ رفع ما بالذات يستلزم رفع الذات ، ورفع الذات يستلزم « 6 » رفع ما بالغير ، فيكون رفع ما بالذات مقتضيا لرفع ما بالغير دون العكس . ولا نعني بالتقدّم الطبيعي إلّا هذا المعنى .
قال / 12
SA
/ الإمام : لا شكّ أنّ الممكن إذا كان منفردا عن الغير يكون معدوما مستحقّا للعدم ، لكن هذا الاستحقاق ليس للممكن بالذات وإلّا كان « 7 » ممتنعا بالذات لا ممكنا . نعم ! الممكن لا يستحقّ الوجود لذاته وهو لا يستلزم أنّ الممكن يستحقّ اللاوجود لذاته .
ففرق ما بين عدم استحقاق الوجود واستحقاق العدم .
والمغالطة إنّما هي في لفظ الانفراد عن الغير ؛ فإنّ المراد به إمّا عدم اعتبار الغير ، أو اعتبار الغير . فإن كان المراد عدم اعتبار الغير فلا يكون الممكن بحيث لو انفرد استحقّ العدم أو اللاوجود ، بل في هذه الحالة لا يستحقّ العدم ولا اللاوجود « 8 » ، وإلّا لكان « 9 » ممتنعا . وإن كان المراد اعتبار عدم « 10 » الغير فمسلّم أنّ الممكن لو انفرد لا يستحقّ العدم أو اللاوجود . لكن هذا الاستحقاق ليس للممكن لذاته « 11 » ؛ بل لعدم العلّة ، وهو معنى قوله : « فلا يكون الانفراد انفرادا » .
وجوابه : إنّ الممكن لو انفرد لاستحقّ العدم أو اللاوجود ، بل قال : الممكن لو انفرد لاستحقّ العدم « 12 » أو لا يكون له وجود .
هامش
( 1 ) . م : علّة .
( 2 ) . م : علّة .
( 3 ) . س ، ص : تقدير .
( 4 ) . م : - تلك .
( 5 ) . ق : - يكون لها .
( 6 ) . ق ، ص : يقتضي .
( 7 ) . م : لكان .
( 8 ) . ق : الوجود .
( 9 ) . ج : كان .
( 10 ) . ص : + اعتبار .
( 11 ) . م : بذاته .
( 12 ) . ق : - بل قال . . . العدم .