وقوله : « لا يكون له وجود » ليس عطفا على العدم حتّى يكون معناه استحقّ العدم أو اللاوجود ويرد السؤال ، وإلّا لكانت الجملة معطوفة على المفرد ؛ بل هو عطف على قوله :
« استحقّ « 1 » العدم . » و « 2 » معناه سلب استحقاق الوجود ، لا استحقاق اللاوجود . وقد صرّح الشارح بهذا المعنى في قوله : و « 3 » أمّا بحسب العقل فلم يستحقّ العدم ولا الوجود .
فالمدّعى أحد الامرين : وهو إنّ الممكن إذ « 4 » انفرد عن الغير استحقّ العدم ، أو لا يستحقّ الوجود . وأحدهما لازم ، لأنّ الممكن إمّا في العقل أو في الخارج . فإن كان في العقل فإمّا مع اعتبار « 5 » وجود العلّة ، أو مع اعتبار عدمها ، أو لا مع اعتبار شيء منهما . ولا شكّ أنّ وجود العلّة غير الممكن وعدم العلّة « 6 » أيضا غيره « 7 » في العقل . فالانفراد عن الغير هاهنا عدم اعتبار وجود العلّة وعدمها ، والممكن في هذه الحالة لا يستحقّ « 8 » الوجود .
وإن كان بالنظر إلى الخارج فإمّا أن يكون مع وجود العلّة ، أو مع عدمها . لا ثالث للقسمين في الخارج ، لكن عدم العلّة ليس غيرا في الخارج . فالانفراد عن الغير هاهنا هو أن لا يكون مع وجود العلّة وهو في هذه « 9 » الحالة « 10 » مستحقّ للعدم .
وقوله : « لم يكن بين القسمين الأخيرين فرق » وإن « 11 » أوهم أنّ الممكن بحسب الخارج على ثلاثة أقسام : مع وجود العلّة ، ومع عدمها ، ولا مع الامرين ؛ إلّا أنّ المراد أنّه ليس له « 12 » بذلك الاعتبار القسمان الأخيران في الخارج ، إذ لا يتصوّر أن يكون في الخارج لا مع وجود العلّة ولا مع عدمها .
فقد ظهر أنّ الممكن إذا انفرد عن الغير فإمّا أن يستحقّ العدم إن كان بالقياس إلى الخارج ، أو لا يستحقّ الوجود إن كان بالقياس إلى العقل .
وهب ! « 13 » إنّ استحقاق العدم للممكن ليس بحسب الذات ؛ لكن لا شكّ في أنّ عدم استحقاق الوجود بالذات ، فأحد الأمرين لازم وهو المطلوب . هذا نهاية تقرير الكلام في
هامش
( 1 ) . م : يستحقّ .
( 2 ) . م : - و .
( 3 ) . م : - و .
( 4 ) . م : لو .
( 5 ) . ص : فإما باعتبار .
( 6 ) . م : + غير الممكن .
( 7 ) . م : - غيره .
( 8 ) . ص : - لا يستحقّ .
( 9 ) . س : هذا .
( 10 ) . س ، ص : الحال .
( 11 ) . س ، ق : فإنّ .
( 12 ) . م : - له .
( 13 ) . م : ثبت .