والثاني أيضا باطل ؛ لأنّ التوقّف حينئذ إمّا على وجودها فيكون حصولها معه لا سابقا عليه ، أو على عدمها ، - وعدمها « 1 » حاصل قبل حدوث الحادث ؛ فيلزم حدوث الحادث قبل حدوثه ، وأيضا يلزم حدوث الحادث « 2 » قبل تلك الأولوية وبعدها ، لحصول عدمها في الوقتين .
وأمّا الكبرى فلأنّ الأولوية ليست ثبوتية ، فلا تفتقر إلى المادّة كما في الإمكان .
أجاب : بأنّ الوجوب متحقّق فضلا عن الأولوية ، لأنّ وجود كلّ ممكن مسبوق بوجوب ، كما أنّه ملحوق بوجوب . وذلك لأنّه ما لم يجب صدوره عن الفاعل لم يصدر عنه ، وإلّا لزم التخصيص بلا مخصّص ، إذ تأثيره حينئذ بالنسبة إلى جميع الأوقات على السوية . وسيجيء له زيادة إيضاح .
ثمّ ، إنّ هذا الوجوب إنّما يتحقّق بانتهاء سلسلة الاستعدادات إلى وجود الحادث ، ووجود الحادث « 3 » لا يتوقّف على وجودها بل على عدمها ، لا مطلقا وإلّا لزم قدم الحادث ، بل على عدمها اللاحق .
ولمّا اشتمل كلام الإمام على منع ومعارضة ففي هذا الكلام أشار « 4 » إلى اندفاعهما ، أمّا المنع فلتحقّق الوجوب ، فكيف الأولوية ؟ ! وأمّا المارضة فلأنّا نختار أنّ وجود الحادث يتوقّف على عدم الأولوية ؛ ولا محذور ، لتوقّفه على عدمها « 5 » اللاحق لا مطلقا .
ونقول أيضا : كون وجود الحادث « 6 » أولى إمّا أن يستلزم وجود الأولوية « 7 » أو لا يستلزم .
فإن استلزم « 8 » لم يتوجّه منع الكبرى بعد التنزّل ، لأنّه مبنيّ على عدمها ؛ وإن لم يستلزم لم يتمّ المعارضة في الصغرى / 20
SB
/ ، لأنّه لا يلزم من عدم الأولوية أن لا يكون أولى ، كما لا يلزم من عدم العمى أن لا يكون زيد أعمى .
[ 229 / 1 - 109 / 3 ] قوله : واعلم ! أنّ تأخّر الشيء عن غيره يقال بخمسة معان .
التأخّر مقول بالاشتراك على خمسة معان . والّذي يضبطها « 9 » أن يقال : المتأخّر إمّا أن
هامش
( 1 ) . ص : - وعدمها .
( 2 ) . ق : - الحادث .
( 3 ) . ص : - ووجود الحادث .
( 4 ) . م : إشارة .
( 5 ) . س ، ق : عدم .
( 6 ) . ص : - يتوقّف . . . الحادث .
( 7 ) . م ، ج : الأوليّة .
( 8 ) . ق : لم يستلزم .
( 9 ) . م : أضبطها .