تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أعراض ذلك الشيء حاصل فيه ، وبالاعتبار الثاني إضافة للشيء بالقياس إلى وجوده . فكونه نعتا للشيء بهذا الاعتبار لا ينافي حصوله في غيره بالاعتبار الأوّل . وثالثها : إنّ الإمكان إضافة بين الماهيّة والوجود . فلو كان موجودا لم يتحقّق إلّا بعد ثبوت الماهيّة والوجود ، فيلزم تقدّم الوجود على الإمكان . وجوابه : إنّ الإمكان لكونه اعتباريا لا يستدعي تحقّق المتضايفين « 1 » إلّا في العقل ، لكنّهما « 2 » متعلّقان « 3 » بأمر خارجي ، فيكون موضوعا له موجودا في الخارج كما تقدّم في بحث التقدّم - « 4 » واعلم ! أنّ هذه الأجوبة كلّها غير موجّهة ، لأنّ المطلوب من الدليل كون الإمكان غير موجود في الخارج ، وحاصل هذه الأجوبة أنّه أمر اعتباري ؛ فلا يصحّ للجواب . اللّهم إلّا « 5 » أن يوجّه الأسئلة بأن يقال : لو كان الإمكان معدوما لم يستدع محلّا خارجيا ، لكن المقدّم حقّ بتلك الوجوه الثلاثة ، فالتالي مثله ، فحينئذ يمكن الجواب بمنع الملازمة . ويكفي أن يقال في المنع : إنّ الإمكان وإن كان معدوما في الخارج إلّا أنّه متعلّق بأمر خارجي ، فهو يستدعيه ويستغني عن ذلك الإطناب . لكن الإمام لم يورد الأسئلة كذلك ، ووجّه كلام الشيخ بأنّ الحادث قبل حدوثه ممكن الوجود ، فالإمكان « 6 » إمّا أن يكون أمرا وجوديّا ، أو عدميا . والثاني باطل ، لأنّه لا فرق بين عدم الإمكان والإمكان العدمي ، فإنّ التفرقة والامتياز بين الأمور العدمية لا يحصل إلّا عند اختصاص كلّ منها بخاصّية بها يمتاز عن الآخر ، ولا معنى للوجود « 7 » إلّا ذلك . فانقلب المعدوم موجودا ، وهو محال . فتعيّن أن يكون الإمكان أمرا ثبوتيا . فإمّا أن يكون جوهرا وهو محال ، لأنّ الإمكان حالة إضافية ، فلا يعقل كونه موجودا قائما بنفسه ، وإمّا أن يكون عرضا ، فلا بدّ له من محلّ . ثمّ قال بعد القدح في إمكان الحادث قبل وجوده : لا نسلّم أنّ الإمكان أمر وجودي ، بل عدمي ، للوجوه المذكورة .
هامش
( 1 ) . ق : المتقابلين .
( 2 ) . ص ، ق : لكنها .
( 3 ) . م : يتعلّقان .
( 4 ) . ق : المتقدّم .
( 5 ) . ق : - إلّا .
( 6 ) . ق : + لها .
( 7 ) . س : للموجود .