فإنّ قيل : الحادث قبل وجوده إمّا نفي محض ، أو لا . وأيّا ما كان فما ذكرتموه ساقط ، أمّا إذا لم يكن نفيا محضا فظاهر ، وأمّا إذا كان فلأنّه حينئذ يصحّ الحكم عليه بكونه نفيا محضا . « 1 »
أجاب : بأنّ الحكم عليه بالنفي لضرورة اللفظ وضيق العبارة ، وأمّا في التحقيق فقبل « 2 » وجود الحادث ليس هناك شيء أصلا « 3 » ، فلا يصحّ الحكم عليه ؛ ضرورة أنّ الحكم يستدعي محكوما « 4 » عليه ، وإذا لم يكن هناك محكوم عليه استحال قطعا .
ثمّ عارضه بأنّ الحادث قبل وجوده مقدور للقادر ومتميّز عن العدم ، فلا يكون نفيا « 5 » محضا .
وعارض هذه المعارضة بأنّ الممتنع متميّز « 6 » عن الممكن ، مع أنّه نفي محض . وهو نقض إجمالي سها الإمام في تسميته معارضة .
وجوابه : إنّ الحكم « 7 » على المعدومات إنّما لا يصحّ بالأمور الخارجية ، وأمّا بالاعتبارات الذهنية كالإمكان والامتناع فصحيح ؛ ومنشأ الخبط هاهنا « 8 » عدم الفرق بين الخارجيات والاعتباريات .
ونقول أيضا : إن أردتم بقولكم : « الحادث قبل وجوده « 9 » نفى محض وليس بشيء » أنّه كذلك في العقل ، فهو ممنوع ؛ وإن أردتم به أنّه كذلك في الخارج ، فمسلّم ؛ ولكن « 10 » لا نسلّم أنّه لا يصحّ الحكم عليه بالإمكان حينئذ ، وهو ظاهر .
ثمّ قال : لم قلتم بأنّ الإمكان أمر موجود ؟ « 11 » وممّا يدلّ على أنّه ليس بموجود وجوه :
أحدها : أنّه لو كان موجودا لكان إمّا واجبا أو ممكنا ، وهما باطلان .
وجوابه : إنّ إمكان الحادث أمر اعتباري في نفسه متعلّق بشيء خارجي . فله اعتباران :
أحدهما : من حيث إنّه متعلّق بشيء خارجي ، وبهذا الاعتبار ليس بموجود في
هامش
( 1 ) . م : نفى محض .
( 2 ) . ج : قبل . س : فقيل .
( 3 ) . م : - أصلا .
( 4 ) . م : المحكوم .
( 5 ) . ق : نفيا .
( 6 ) . م : يتميّز .
( 7 ) . ق : المحكوم .
( 8 ) . م : - هاهنا .
( 9 ) . م : حدوثه .
( 10 ) . م : ولكنّه .
( 11 ) . ص : - و .