أوساط الأحياز ، فإنّه لا بدّ منه لكونه في منتهى الأحياز . لا بمعنى أن الكون في المنتهى لا يكون إلّا إذا كان في الوسط ، وإلّا لزم كون الجسم في مكانين معا ، وهو محال ؛ بل بمعنى أنّه يكون في الوسط وينعدم كونه فيه حتّى يمكن أن يكون في المنتهى ، فهذه الشروط المتسلسلة كلّما تتنازل « 1 » يقرب وجود الحادث إلى إفاضة العلّة . فلا بدّ أن يحدث بحسب حدوث شرط شرط حالة مقربة للحادث إلى ايجاد العلّة . فتلك الحالة المقربة لا تكون قائمة « 2 » بالحادث ، لأنّه غير موجود « 3 » بعد ؛ بل بموجود آخر [ 37 ] .
وذلك الموجود إمّا أن يكون له تعلّق بذلك الحادث ، أو لا ، والثاني ضروريّ البطلان .
فتعيّن الأوّل ، وهو الّذي نسمّيه « 4 » مادّة ؛ وتلك الحالة المقربة امكانا استعداديا .
وسئل « 5 » بعض العلماء : لم تزول الاستعدادات عند حصول الوجودات ؟
فقال : الاستعداد الناقص يزول ، وأمّا الاستعداد التامّ فلا يزول . وهذا مثل النطفة ، فانّها « 6 » إذا حصل لها استعداد أن يكون علقة وجب أن يزول عنها استعداد النطفية ، فإنّه لو لم يزل « 7 » عنها استعداد صورة النطفية لم يزل عنها صورة النطفية ، بناء على أنّ إفاضة الصورة بحسب الاستعداد . فعند حصول استعداد صورة العلقة فاضت « 8 » عليها صورتها وكان استعدادها باقيا معها ، ثمّ إذا حصل لها استعداد المضغيّة زال هذا الاستعداد وفاض عليها صورتها . وعلى هذا حتّى ينتهي إلى الاستعداد التامّ للإنسانية .
قلت : إنّهم قالوا : كلّ صورة سابقة فهي معدّة للاحقه ، فالنطفة ما لم تتصوّر « 9 » بصور عدّة في الأطوار لم يتصوّر بالصورة الإنسانية ، ولا شكّ أنّ الصورة السابقة لا تجتمع مع اللاحقة . ولمّا كانت الصورة السابقة « 10 » هي الموجبة للاستعداد اللاحقة ، فإذا انتفت يجب انتفاء الاستعداد اللاحقة « 11 » بالضرورة .
قال : ليست الصورة « 12 » السابقة موجبة للاستعداد اللاحقة ، بل إذا حصلت الصورة السابقة وتواتر عليها الحركات الفلكية والأوضاع تحصل بواسطتها للهيولي حالة هي
هامش
( 1 ) . ق : كما بيّنا .
( 2 ) . ص : - قائمة .
( 3 ) . ج ، ص : ليس بموجود .
( 4 ) . م : سمّيت .
( 5 ) . م : سئلت .
( 6 ) . م : فإنّها .
( 7 ) . س : يزول .
( 8 ) . ج : فاض .
( 9 ) . س : يتصور .
( 10 ) . ق : - لا تجتمع . . . السابقة .
( 11 ) . م ، س ، ص : للاحقة .
( 12 ) . م : صورة .