تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

[ 224 / 1 - 92 / 3 ] قوله : والجواب .

تحرير الجواب موقوف على مقدّمة ، وهي إنّ الموجود الغير القارّ الذات لا شكّ أنّ أجزائه لا تجتمع في الوجود معا ، فيكون بعضها قبل وبعضها بعد . فمنه : ما « 1 » يحكم العقل بتقدّم بعض الأجزاء وتأخّر بعضها بمجرّد تصوّر تلك الأجزاء من غير ملاحظة أمر آخر وهو الزمان ، فإنّه إذا فرض له أجراء لا يكون تلك الأجزاء إلّا يوما وأمسا ، وحكم العقل بأنّ اليوم متأخّر وأمس « 2 » متقدّم لا يتوقّف على ملاحظه أمر آخر غير مفهوم اليوم والأمس ، بل مجرّد تصوّرهما كاف في ذلك . ومنه : ما حكم العقل بتقدّم بعض أجزائه وتأخّر بعضها موقوف على ملاحظة شيء آخر ؛ كالحركة ، فإنّ كلّ جزء يفرض « 3 » منها يعقل متقدّما ومتأخّرا ، وإنّما يحكم العقل بتقدّمه أو « 4 » تأخّره بواسطة وقوعه في زمان متقدّم أو متأخّر . إذا تمهّد هذه المقدّمة فنقول : الزمان متّصل واحد غير قارّ الذات لا وجود لأجزائه بالفعل . وإذا فرض العقل له أجزاء فتقدّم بعضها وتأخّر بعضها ليسا أمرين موجودين عارضين لهما بسببهما صار بعضها متقدّما والبعض الآخر « 5 » متأخّرا كالسواد والبياض العارضين للجسم ، حتّى صار بسببهما أسود وأبيض ؛ فليس معنى قولنا : « التقدّم والتأخّر عارضان لأجزاء الزمان بحسب ذاته » إنّ أجزاء الزمان موجودة في الخارج ، والقبلية والبعدية أمران موجودان في الخارج عارضان « 6 » لأجزاء الزمان ، وتلك الأجزاء يقتضيهما اقتضاء العلّة للمعلول ؛ بل معناه : إنّا إذا تصوّرنا حقيقة الزمان لم نحتج في تصوّر تقدّم بعض الأجزاء و « 7 » تأخّر بعضها بل في التصديق بأنّ بعض الأجزاء متقدّم والبعض « 8 » متأخّر إلى تصوّر غير حقيقة الزمان ، بخلاف الزمانيات كالحركة ، فإنّ تصوّر أجزائها لا يكفي في تصوّر تقدّم بعضها وتأخّر البعض ، بل « 9 » إنّما يتصوّر متقدّما أو متأخّرا لوقوعه في زمان متقدّم أو متأخّر ، ولهذا لا يقف السؤال إلّا عند الوصول إلى الزمان . فإذا قيل : لم تقدّم
هامش
( 1 ) . س ، ص : قد .
( 2 ) . م : الأمس .
( 3 ) . س : يعرض .
( 4 ) . م : و .
( 5 ) . ج ، س : - الآخر .
( 6 ) . س : عارضا .
( 7 ) . ج : أو .
( 8 ) . م : + الآخر .
( 9 ) . س : و .