فلو كانا موجودين في الخارج لزم اشتمال الزمان على الأجزاء بالفعل ، وإنّه محال .
والحاصل : أنّ القبلية والبعدية لأنّهما اعتباريان « 1 » لا يدلّان على وجود معروضيهما ، بل ليس يجوز أن يوجد معروضهما « 2 » في الخارج .
والجواب : أنّ المراد بالمعروض هاهنا هو متعلّق « 3 » القبلية والبعدية « 4 » ، لا محلّهما [ 22 ] ، فإنّ محلّهما جزء الزمان المعقول لا الموجود في الخارج أي : ما يعرض القبلية والبعدية بسببه ، فإنّهما إنّما يعرضان للامتداد العقلي بسبب الأمر الغير المستقرّ الموجود « 5 » في الخارج « 6 » ، فأطلق المعروض على سبب المعروض مجازا . وإلى هذا المعنى أشار في فصل « سبق المحدث بالمادّة » حيث قال : « الإمكان من حيث إنّه « 7 » متعلّق بأمر خارجي يستدعي لا محالة موضوعا موجودا في الخارج » ؛ كما مضى في التقدّم بعينه .
[ 223 / 1 - 89 / 3 ] قوله : أمّا نفس القبلية فليس هو من الموجودات .
حاصل الجواب : أنّ القبلية أمر اعتباري لا وجود لها في الخارج [ 23 ] ، لكن لها اعتباران :
أحدهما : من حيث عروضها « 8 » لأجزاء الزمان بحسب الذات وحينئذ لا يكون في زمان آخر .
والثاني : من حيث ذاتها ، فهي توجد في الذهن . ووجودها في الذهن يكون في زمان ، فيكون له قبلية اعتبارية بهذا الاعتبار ، والقبليات « 9 » لا يتسلسل بل ينقطع بانقطاع الاعتبار .
وفي قوله : « لا يتسلسل » لطيفه ، وهي « 10 » أنّ المشهور أنّ التسلسل في الأمور الاعتبارية ليس محالا . فبيّن بقوله : « ولا يتسلسل » : أنّ معنى ذلك ليس أنّ الأمور الاعتبارية يتسلسل ، وهو ليس بمحال ؛ بل المراد أنّ ذهاب السلسلة في الأمور
هامش
( 1 ) . م : لكونهما اعتباريتين .
( 2 ) . م : معروضاهما .
( 3 ) . م : متعلقهما .
( 4 ) . م : - القبلية والبعدية .
( 5 ) . م : الوجود .
( 6 ) . م : - في الخارج .
( 7 ) . س : + أمر .
( 8 ) . س ، ق : عروضهما .
( 9 ) . م : فالقبليات .
( 10 ) . ق : - هي .