اللغة . فإنّ الصنع والإيجاد يدلّان في اللغة على شعور واختيار ، بخلاف الفعل ؛ ووضع الفعل بإزاء المعنى المشترك بينها ، لأنّه أدلّ عليه « 1 » . وأمّا المتكلّمون فيزعمون أنّ الفاعل في اللغة لا يطلق إلّا على الفاعل بالإرادة ، فردّ الشيخ عليهم باستشهاد العرف .
[ 218 / 1 - 74 / 3 ] قوله : لمّا ذكر أنّه اصطلح هاهنا .
حقّق البحث في مقامين « 2 » :
أحدهما : أنّ المتعلّق بالفعل أيّ شيء هو ؟
والثاني : جهة التعلّق .
أمّا في المقام الأوّل : فهو أنّه « 3 » إذا وجد شيء بعد عدم بسبب شيء آخر فلا شكّ أنّ هناك وجودا بعد عدم بسبب ذلك الشيء ، سواء كان ذلك الوجود بعد العدم يسمّى « 4 » فعلا أو لم يسمّ ، فلا يضرّ في ذلك الفرض . فهناك ثلاثة أشياء : الوجود ، والعدم ، وكون الوجود بعد العدم . فالمتعلّق بالفاعل ليس هو العدم لأنّه نفي صرف لا يحتاج إلى فاعل [ 4 ] ، ولا كونه وجودا بعد عدم لأنّه وصف يعرض هذا الوجود لذاته . فتعيّن أن يكون المتعلّق الوجود إمّا من جهة الحدوث ، أو من جهة الإمكان .
قال الإمام : البحث هاهنا إمّا عن أنّ « 5 » المحتاج إلى الفاعل من المفعول أيّ شيء هو ؟ أهو عدمه السابق ؟ أو وجوده « 6 » الحاصل ؟ أو كونه مسبوقا بالعدم ؟ وإمّا عن سبب احتياجه إلى الفاعل ، أهو العدم السابق ؟ أو الوجود الحاصل « 7 » ؟ أو كونه مسبوقا بالعدم ؟ وكلام الشيخ في هذا الفصل مجمل و « 8 » محتمل لكلّ واحد من الأمرين .
أمّا البحث عن المحتاج « 9 » إلى الفاعل فهو ما ذكرنا « 10 » ، وأمّا البحث عن علّة الاحتياج فهو إنّ العدم السابق لا يجوز أن يكون علّة له ، ولا الحدوث أعني « 11 » : كون الوجود بعد العدم ، لأنّه كيفية مفتقرة إلى الوجود . . . إلى آخره .
هامش
( 1 ) . ج : عليها .
( 2 ) . م : المقامين .
( 3 ) . م : أنّه .
( 4 ) . ق : سمّى .
( 5 ) . ص : هاهنا من .
( 6 ) . م : الوجود .
( 7 ) . ص : الخاصّ .
( 8 ) . ص : - مجمل و .
( 9 ) . س : + من المفعول .
( 10 ) . م : ذكرناه .
( 11 ) . س : أي .