وإنّما قال : « للمعنى المشترك بين معاني الفعل والصنع والإيجاد » ولم يقل : « معناها » وإن كان ظاهر كلام الشيخ ذلك ، لأنّ هذه الألفاظ ليست « 1 » مترادفة ، بل مختلفة الدلالة في اللغة كما سيجيء . نعم ! المعنى المشترك بين معانيها هو الإحداث .
فإن قلت : هذا مناف لما سبق من اشتراك الإيجاد بين الصنع والإبداع ؛ فنقول : كأنّه جعل الإيجاد مشتركا بين معنيين مختلفين عموما وخصوصا .
ثمّ ؛ إنّ قوما منهم قالوا : إنّ « 2 » الفاعل إذا أوجد المفعول وأخرجه من العدم فقد زال احتياجه إليه ، حتّى لو جاز العدم على الباري لما ضرّ وجود العالم .
وأكثرهم على أنّ الاحتياج لا يزول بعد الإيجاد ، فإنّ المفعول محتاج « 3 » إلى أعراض يوجدها الفاعل فيه . فهو وإن لم يحتج في أصل الوجود إلى الفاعل إلّا أنّه يحتاج إليه في البقاء ، ولهذا قال : « وقد يقولون » .
والجواب عن شبههم « 4 » :
أمّا عن شبهة البنّاء : فهو أنّا لا نسلّم أنّ البنّاء فاعل للبناء ، بل البنّاء يحدث ميولا قسرية [ 1 ] في الأحجار والآلات ، ويحرّكها باعتبار تلك الميول إلى مواضع « 5 » معيّنة فيحصل لها « 6 » أوضاع وأشكال على الترتيب الّذي يضعها بعضها فوق بعض . وتلك الأوضاع « 7 » والهيئات هي البناء ، والبنّاء سبب لحركات الآلات ، والحركات معدّات لحصول البناء . فهو سبب لمعدّات البناء لا فاعل له .
وأمّا عن الشبهة الثانية : فلا نسلّم « 8 » لزوم تحصيل الحاصل ، وإنّما يلزم لو كان التأثير هو تحصيل الوجود وإخراجه من العدم ، وليس كذلك ؛ بل التأثير هو استتباع المؤثّر له وتعلّقه « 9 » به « 10 » بحيث لو انعدم المؤثّر انعدم الأثر « 11 » ويستحيل وجوده بدون وجود المؤثّر .
و « 12 » مثّل بالترتيب العقلي الّذي بين النور والشمس ، وبالصورة الحاصلة في المرآة ما دام
هامش
( 1 ) . م : ليس .
( 2 ) . ق : - أنّ .
( 3 ) . م : يحتاج .
( 4 ) . م : شبهتهم .
( 5 ) . ص : + بعينه .
( 6 ) . ج : له .
( 7 ) . ص : - واشكال . . . الأوضاع .
( 8 ) . ق : فلانا لا نسلّم . ص ، س : فانا لا نسلّم . ج : فهو انا لا نسلّم .
( 9 ) . م : تعليقه .
( 10 ) . ص : - به .
( 11 ) . ق ، ص ، ج : - الأثر .
( 12 ) . ص : - و .