تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بالفاعل وجود الشيء ، ولا حاجة اليه ؛ إذ لا خلاف لأحد في ذلك ! وأمّا أنّه لم يتكلّم في المحتاج إليه : فلأنّ محل النزاع هاهنا أمران : أحدهما : إنّ علّة الحاجة هي الحدوث أو الإمكان ؟ والثاني : إنّ الدائم « 1 » يصحّ أن يكون مفتقرا إلى المؤثّر ، أم لا ؟ فإنّ الحكماء ذهبوا إلى أنّ العالم أزلي وأزليته لا ينافي افتقاره إلى الباري - تعالى - ، والجمهور قالوا : لو كان أزليا لاستغنى عن الفاعل لاستحالة احتياج الأزلي إلى « 2 » الفاعل . وإذا « 3 » اختلفوا في الأزلي فالدائم الّذي هو أزلي وأبدي أولى بالخلاف . ثمّ إنّه لم يذكر في هذا الفصل ما يثبت الأمرين ، بل صادر على المطلوب ؛ لأنّ قوله : « مفهوم كونه غير واجب « 4 » الوجود « 5 » بذاته بل بغيره لا يمنع أن يكون على أحد « 6 » قسمين : أحدهما واجب الوجود بغيره دائما ، والثاني واجب الوجود بغيره وقتا ما » ليس معناه إلّا أنّ الدائم يمكن أن يكون واجبا بغيره متعلّقا به ، وهو أوّل المسألة ! وأيضا قوله : « و « 7 » لو فرضنا أنّ المسبوق بالعدم واجب لذاته « 8 » لم يفتقر إلى الغير » ، و « 9 » هو أيضا محل النزاع ، لأنّ الّذين « 10 » يزعمون أنّ علّة الحاجة الحدوث ذهبوا إلى أنّه متى تحقّق الحدوث وجب الحاجة إلى المؤثّر - سواء كان « 11 » الإمكان أو لا - ، وإذا لم يتحقّق الحدوث لا تقع الحاجة وإن حصل الإمكان . فإنّ « 12 » ادّعى أنّ احتياج الممكن إلى المؤثّر ضروري - سواء كان دائما أو لم يكن - فما هذا الاطناب ؟ ! بل جميع ما ذكره من اوّل النمط إلى آخر هذا الفصل يكون حشوا ! وإن كان تلك القضية برهانية فما ذكر في البيان ليس إلّا إعادة الدعوى ! وأقول : لمّا حكى الشيخ مذهب الجمهور من « 13 » أنّ تعلّق المفعول بالفاعل من جهة الحدوث ، حتّى أنّه إذا خرج من العدم إلى الوجود لم يبق له تعلّق به حاول أن يبيّن خطأهم . ولا شكّ أنّه لو قال : « المفعول ليس بواجب لذاته في شيء من أوقات وجوده « 14 » ،
هامش
( 1 ) . م : + هل .
( 2 ) . ص : - إلى .
( 3 ) . م : فإذا .
( 4 ) . ص : الواجب .
( 5 ) . س : - الوجود .
( 6 ) . ق : - أحد .
( 7 ) . م : - و .
( 8 ) . م : بذاته .
( 9 ) . م : - و .
( 10 ) . ق : الّذي .
( 11 ) . م : هناك .
( 12 ) . م : وإن .
( 13 ) . ج ، س ، ص : - من .
( 14 ) . ص : الأوقات بوجوده .