تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
لا يقتضي أن لا يصحّ إطلاق اسم العارض وحدّه على المعروض ؛ نعم إنّما كان ذلك في العارض بمعنى القائم ، وليس كلامنا فيه ، إذ الشيء ليس عرضيا بهذا المعنى بالنسبة إلى أفراده ، ففي الدليل الأوّل خلط بين الاشتمال بمعنى اشتمال الكلّ على الجزء وبين الاشتمال الّذي للموصوف على الصفة بالنسبة إلى الصفة ، وفي الثاني خلط بين العارض بمعنى الخارج المحمول وبين العارض بمعنى القائم ، كما في الأعراض . ثمّ كون الوجود ليس بكلّي مع أنّه مطلق لا يخلو عن سماجة ؛ اللّهمّ إلّا أن يريد بالمطلق معنى المجرّد ، ومراده أنّ الوجود مفهوم واحد شخصي لا يعرض لشيء أصلا موجود بذاته وسائر الموجودات موجودة بتعلّق بينها وبينه ، كما هو رأي بعض المتألّهين .

[ 210 / 1 - 58 / 3 ] قال الشارح : الداخل في مفهوم ذات الشيء إمّا جزء ماهيّته .

فرّق الشارح المحقّق بين الداخل في مفهوم ذات الشيء وهو الداخل في ذات الشيء وحقيقته ، فإنّ الداخل في مفهوم الذات قد يكون نفس الذات حيث لا يفهم الذات إلّا مكتنفة بالعوارض ، فالذات داخلة في مفهوم الذات . ومن المعلوم أنّ ذات الواجب - تعالى - إنّما يصير مدركا للعقول محفوفا بعوارض ، فالذات داخلة في مفهوم الذات وما يحصل منها في العقل ، وإن كانت عين نفسها ؛ فتأمّل ! ( 53 ) . على تقدير كون الصورة الجسمية طبيعة نوعية يلزم أن يوجد لكلّ صورة جسمية مخصوصة ما يشاركها في نوعها ، لا أنّ كلّ جسم معيّن يوجد ما يشاركه نوعا ، كيف والصور النوعية داخلة في الأجسام الفلكية والعنصرية مختلفة بالنوع ؟ ! وكذا الهيوليات في الأفلاك مختلفة بالنوع مخالفة لهيولي العناصر بالنوع ، واختلاف الأجزاء بالنوع يستلزم اختلاف مركّباتها نوعا لا محالة ، فهذا لا ينفي كون الواجب - تعالى شأنه - ليس شيئا من الأجسام الفلكية ، بل إنّه - تعالى - ليس شيئا من صورها الجسمية ؛ إلّا أن يقال : المقصود نفي كونه جسما بمعنى الجسمية . وهذا كما ترى ، إذ يقال : يلزم التركيب حينئذ ، وهذا دليل آخر بالحقيقة ؛ فليتأمّل ! والجواب : إنّه إذا ثبت أنّ كلّ ما له مشاكل من نوعه كان ممكنا لذاته ، فإذا كان الواجب -