تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وأمّا انّ التقدّم الذاتي شامل لجميع الأجزاء ، فجوابه : أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ الجزء الصوري ليس بمتقدّم على الكلّ بالذات ، ومنشأ توهّمهم ذلك الخلط بين التقدّم الزماني والذاتي وعدم التميّز بينهما وسيجيء الفرق بينهما في النمط الخامس . لكن الشيخ لمّا حصل مقصوده هاهنا بلزوم تقدّم جزء واحد فيما إذا تحقّق في المركّب الجزء الصوري ، أجرى الكلام على سبيل ارخاء العنان والمماشاة مع الخصم لتبكيته وأورد لفظ « الواحد » ؛ وقول الشارح : « ولا يكون وجود الجزء اللاحق متقدّما على وجود السرير » على هذا الأسلوب أيضا . ( 46 ) . قد فسّر « المعاني » في التوجيه الثاني بالحقائق المختلفة ، والإيراد المذكور / 10
DA
/ إيراد عليه ، فإن التزم أنّ الوحدات حقائق مختلفة فظاهر البطلان ، وإن غيّر التفسير إلى تفسير آخر ، فلا يندفع به الإيراد الوارد على التفسير المذكور . ولعلّه لهذا وللزوم ارتكاب المسامحة في التوجيه الأوّل قال : « والأوضح في القسمة أن يقال » . ( 47 ) . وحينئذ ينبغي تخصيص قول الشارح : « وكلّ واحد من التركّب والانقسام يقتضي أن يكون ذات الشيء المركّب أو المنقسم . . . إلى آخره » بما يكون التركيب والانقسام فيه بالفعل ، ومع هذا لا يلائم قول الشارح : « وقد يكون بحسب الكميّة كمّا للمتصل إلى أجزائه المتشابهة » ، لأنّه صريح في أنّه حمل القسمة الكميّة إلى الأجزاء المتشابهة على المتصلة أو على ما يتناولها . وأمّا قوله : « ولو أريد به الكمّ المتّصل فله وجه » . . . إلى آخره » فغير مستقيم ، إذ المنقسم إلى أجزاء مقدارية لا ينحصر في الجسم حتّى يلزم التركّب ، بل يجوز أن تكون صورة . وقوله : « وهو أيضا غير مستقيم » غير مستقيم على ما عرفت توجيه كلام الشارح آنفا . ( 48 ) . هذا إنّما يرد لو أراد الشارح بيان فساد التمثيل الّذي أورده الإمام ، ولو كان مراده : أنّ التمثيل بالصورة أولى إذ ليس له تقدّم أصلا ، بخلاف الهيولى ، إذ لا شكّ أنّ لها تقدّما زمانيا كما في العناصر ، فكيف ما هو بالذات ؟ ! لا ندفع ما ذكره .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 129 | قطب الدين الرازي