تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الاتّصال ، وله تشخّص بالعرض من قبل الصورة وذلك يتغيّر بتغيّر الصورة ، فالعلّة المتكثّرة لهيولي العنصر هي ما تكثّر الصورة ، وأمّا تكثّر الصورة فإنّما هو بأعراض متعاقبة متسلسلة واردة على المادّة ، يكون مشخّص كلّ صورة أعراض سابقة عليه مقارنة للشخص السابق على ما عرفت آنفا ، وقد عرفت أنّه لا يمكن توارد تلك الأعراض على النوع بدون مدخلية المادّة ، للوجهين المذكورين . ثمّ اعلم ! أنّ السرّ في كون المادّة غير متكثّرة بالذات مع أنّ مادّة زيد في حيّز زيد وكانت ذات وضع بوضع زيد ، ومادّة عمرو في حيّز عمرو وكانت ذات وضع بوضع عمرو أنّها غير متحيّزة بالذات ولا ذات وضع بالذات ، بل الفرق بينهما كالفرق بين الحصص من البياض القائمة باتّصاف جسم متّصل واحد ؛ وهذا بخلاف الصورة ، فلا يجوز فيها ذلك . فتأمّل فإنّه من غوامض الفن ! وقد مرّ تفصيل ذلك فليرجع إليه . ( 44 ) . أقول في دفعه : لو كان الواجب مركّبا من ماهيّة وتعيّن فلا يخلو إمّا أن تكون تلك الماهيّة كلية يمكن فرض صدقه على كثيرين ؛ أو جزئية . وعلى الأوّل كانت تلك الماهيّة من حيث أنّها متحصلة مفتقرة إلى ذلك التعيّن الّذي هو غيره ، فكانت ماهيّة ممكنة ، وعلى الثاني كانت تلك الماهيّة في نفسها متحصّلة مستغنية عن الشيء الّذي فرض أنّه تعيّن له ، وكان غير مفتقر إلى غيره في الوجود أيضا ، وإلّا لزم افتقار الواجب إلى غيره في الوجود . وإذا ثبت أنّه في وجوده وتحصّله غير مفتقر إلى غيره أصلا كان واجب الوجود ، ولمّا فرض أنّه غير مفتقر إلى غيره في تعيّنه وتحصّله - بل تحصّله بذاته ، فكان تعينه عين ذاته - فثبت أنّ ما هو واجب كان متعيّنا بذاته وتعيّنه عين ذاته ، إذ لا نعني بالتعيّن إلّا ما يمتاز به الشيء عن غيره ، وقد فرض أنّه ذاته وضمّ أمر آخر إليه سمّى بالتعين من قبيل ضمّ شيء أجنبي إليه . ولم يحصل منهما تركيب حقيقي ووحدة حقيقيّة . ولو سلّم فالمقصود حاصل وهو كون الواجب متعيّنا بذاته . وأيضا ، لزم تعدّد تعيّن شخص واحد ، وهو محال . ( 45 ) . المراد التقدّم الذاتي . ويدلّ عليه قول الشارح على كلام الإمام المنقول حيث قال : « أقول : الهيولى في الكائنات الفاسدات يتقدّم بالزمان على الجسم فضلا عن الذات » ، ومن هاهنا يظهر أنّ قوله : « والشارح حملها على التقدّم الزماني » ليس بمستقيم .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 128 | قطب الدين الرازي