تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
تعالى - جسما وكانت الجسمية الّتي هي جزئه طبيعة نوعية وقد وجدت من فردها ما يشاكل جزء الواجب ، فكان جزء الواجب ممكنا ، ويلزم منه إمكان الواجب ، ويرجع قوله : « أو باعتبار الجسمية » إلى أنّ الجسم ممكن جزئه الّذي هو الجسمية لكونه طبيعة نوعية . والمقدّمة الأخرى وهي : إنّ إمكان الجزء يسري إلى إمكان الكلّ لمّا كان ظاهرا طوى ذكرها . ( 54 ) . ليس كلمة « من » صلة للاستثناء ولا للمفرّغ ، لأنّ المستثنى منه في الاستثناء المفرّغ غير مذكور والمفرّغ منه هو المستثنى منه ، بل هذا من قبيل ما يقال : هذا مستثنى من الحكم الكلّي الفلاني ، وليس المقصود أنّ الحكم مستثنى منه بل إنّه لا يتناوله ، وفيما نحن فيه كلمة « من » داخلة على الحكم المستفادّ من قوله : « غير نوعه » ، وصرّح به بقوله : « ليس من نوعه » ؛ فلا غبار . ( 55 ) . أي : تلك المقدّمة الأخرى ، وهي أنّ الوجود لمّا كان طاريا على الأشياء يكون قائما بالغير ، فلا يشارك القائم بالذات ، وحينئذ لا يبقى غبار في الكلام . ( 56 ) . حمل قول الشيخ : « أعني : الأشياء » على أنّه تفسير وتخصيص للشيء المذكور قبله ؛ وجعل قوله : « لا يدخل » . . . إلى آخره إمّا صفة « ماهيّة » أو حالا عن « الأشياء » ، فحينئذ يرجع الكلام إلى ما قاله ويصير هذيانا ! وإذا حمل « أعني » على أنّه تفسير للجملة المذكورة ، وإن كان المقصود بالتفسير هو الشيء المبهم في الجملة الأولى وجعل قوله : « لا يدخل » خبرا عن « الأشياء » لم يبق غبار في الكلام . ولا يذهب عليك أن جعل الأشياء تفسيرا للشيء المفرد خلاف الظاهر ، وكذا جعل « لا يدخل » صفة أو حالا خلاف الظاهر المنساق إلى الفهم ، وما الباعث على حمل الكلام على خلاف الظاهر إلّا إيراد الاعتراض عليه ؛ فتأمّل ولا تتخبّط ! ( 57 ) . وذلك لأنّه يجوز على هذا التقدير أن يكون ذلك الوجود الّذي هو عين ماهيّة الواجب مركّبا من جزءين : أحدهما جنس مشترك بين الواجب وبين غيره ، والثاني فصل
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 132 | قطب الدين الرازي