يميّزه عن غيره .
أقول : قد مرّ فيما سبق آنفا إنّ الواجب لا يشارك غيره في ماهيّته وهي أعمّ من الماهيّة النوعية والجنسية ، لأنّ كلّ ماهيّة لما سواه مقتضية لإمكان الوجود ، لأنّ الواجب ليس إلّا الوجود ، والوجود فرض انّه ليس عين ماهيّة أخرى ولا جزء لها ، فماهيّة غير الواجب ليس وجودا سواء كانت نوعية أو جنسية ، وإذا لم تكن وجودا لم تكن واجبا بالذات ، لما مرّ أنّ الوجود لا بدّ أن يكون عينا في الواجب ، فيكون مقتضية لإمكان الوجود بديهة ، إذ بالنظر إلى ذاتها لا يخلو إمّا أن يجب وجوده أم لا ، والأوّل هو الواجب ، والثاني هو الممكن ، وإذا اقتضى تلك الماهيّة الإمكان فيلزم اقتضاء ماهيّة الواجب الإمكان ، هذا خلف ! أمّا أنّ الفصل يحتاج إليه لمطابقة الماهيّة العقلية الموجود الخارجي ، فجوابه : أنّ الشيخ لم يقل : فليس له فصل ولا خاصّة ، بل قال : « لا يحتاج إليهما » أي : في تميّزه - تعالى - عن غيره ، ولا يخفى ترتّب ذلك على ما قبله .
وأمّا أنّه ليس له فصل ، فلأنّه إذا لم يكن له جنس فليس له فصل ، إذ ما لا جنس له لا فصل له على ما ثبت في المنطق ، وأيضا لما ثبت به نفي أن يكون له جنس ، ثبت نفي أن يكون له فصل ، إذ طبيعة ذلك الفصل لا يكون عين الوجود وإلّا كان واجبا ، فيتعدّد الواجب ؛ هذا خلف . فتعيّن أن يكون غيره فيكون ممكنا ، ويلزم من إمكانه إمكان الواجب .
وأمّا نفي الخاصّة بل العرض العامّ إذا كانت من الصفات الحقيقية فيثبت عند إثبات نفي الصفات الزائدة على الذات ؛ فتأمّل ! ( 58 ) . هذا ينافي ما سبق آنفا ، حيث أورد قوله : « فيكون جميع وجودات الممكنات .
مساوية في تمام الحقيقة لذاته - تعالى - » ، على أنّه محذور لازم ، ولو كان هذا مذهبهم فليس لزومه محذورا عندهم ، فكيف توجّه السؤال الّذي حرّره الإمام ، وكان توجيهه أنّ هذا الكلام من الإمام كأنّه تنبيه على أنّ الشيخ في تقرير السؤال والجواب مناقض لمذهبه ، ففي الحقيقة ما ذكر اعتراض على الشيخ لا على الإمام . أو المراد بقوله : « خلاف ما ذهب إليه » ، أنّه خلاف ما يلزم ممّا ذهب إليه ، وهو إنّ الوجود الواجب يساوي الوجود
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 133
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١٣٣