تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وقد يحصل ممّا ذكرنا وجه آخر لترجيح تمثيل الشارح المحقّق ، وهو أنّ الخلاف في تقدّم الجزء إنّما هو في تقدّم الجزء الصوري على ما اعترف به صاحب المحاكمات ونقله آنفا دون المادّي ، ولهذا عرّفوا في المشهور العلّة المادّيّة بجزء يكون الكلّ حين وجوده بالقوّة ، والعلّة الصورية بجزء حين وجوده يكون الكلّ بالفعل ، ولعلّ هذا هو سبب هذا التوهّم ؛ وقد عرفت أنّ إيراد لفظ « الواحد » ناظر إلى هذا المذهب ومماشاة مع صاحبه ، فينبغي حمل الجزء الغير المتقدّم على الصوري ليوافق ما زعمه ، وتحصل الفائدة الّتي هي المماشاة مع الخصم . والحمل على المادّة ذهول عن المقصود . ( 49 ) . أقول : قد عرفت جوابه ! ( 50 ) . قد عرفت جوابه أيضا ! ( 51 ) . هذا مبني على أنّ كلّ محتاج إلى الغير لا بدّ له من علّة فاعليّة ، ولهذا قالوا : العلّة الفاعلية لازمة في جميع المعلولات بخلاف سائر العلل ، والعلّة التامّة البسيطة لا يكون إلّا فاعلية ، وإذا ثبت احتياج ذلك المركّب إلى علّة فاعلية وقد تقرّر فيما مرّ أنّ فاعل المركّب لا يكون شيئا من أجزائه ، يلزم الاحتياج إلى الغير الخارج ؛ فتأمّل ! ثمّ لمّا كان في عبارة السؤال المنقولة ما يدفعه حيث أخذ فيه كون المركّب ممكنا لم يتوجّه المحقّق لدفعه على رأيه من غير ابتنائه على مسألة التوحيد . ( 52 ) . أقول : قد صرّح الشيخ بأنّ الوجود الّذي هو عين الواجب ليس هو الوجود المطلق الكلّي في مواضع من الشفاء ، منها ما نقله الإمام عن الإلهيات وسيذكره الشارح . ثمّ الدليلان اللّذان ذكرهما على أنّ الوجود المطلق ذاتي للوجود الخاصّ منقوضان بجميع المفهومات الّتي كانت عرضية لأفرادها . وحلّ الدليل الأوّل : أنّه إن أريد بالاشتمال اشتمال الكلّ على الجزء ، نختار الأوّل ونمنع كون الوجود الخاصّ على تقدير عدم اشتماله / 10
DB
/ على المطلق هذا الاشتمال لم يكن فردا له بل هو أوّل المسألة ؛ وإن أريد الاشتمال بالمعنى الأعمّ الشامل لاشتمال الموصوف على الصّفة نختار الثاني ولا يلزم الذاتية ، وهو ظاهر . وحلّ الدليل الثاني أنّ المغايرة بين المعروض والعارض بمعنى الخارج المحمول
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 130 | قطب الدين الرازي