تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
السابق والأعراض السابقة عليه ، وهذا تسلسل على سبيل التعاقب ؛ ومن المعلوم أنّ مثل هذا التعاقب لا يتحقّق بدون المادّة ، فلا يرد أنّ مثل هذا جار في نفس الماهيّة بدون المادّة بأن يكون قبل هذا الشخص كانت الماهيّة متشخّصة بتشخّص آخر مكتنفة بأعراض / 9
DB
/ بسببها صارت مستعدّة لفيضان الأعراض اللاحقة والتشخّص التابع لها . أقول : على أنّ على تقدير عدم تحقّق مادّة مشتركة هاهنا لا يمكن استناد تشخّص هذا التشخّص بأعراض مقارنة لشخص آخر كان سابقا عليه وان اتّحدا نوعا ، مثلا الأعراض اللاحقة لزيد لا يصير سببا لتشخّص عمرو بمجرّد الاشتراك في الإنسانية ما لم تكن هاهنا مادّة مشتركة ؛ فتأمّل ! وأمّا النقض باشخاص العلوم القائمة بالذوات القابلة ، فيمكن أن يجاب عنه بأنّ الكلام في تكثّر النوع في الخارج وذلك تكثّر ذهني ، لأنّ العلم عند القائلين بحصول الأشياء أنفسها في الذهن موجود ذهني - على ما صرّح به « المحقّق الشريف » ووافقه بعض المحقّقين - ؛ لكن التفرقة بين الموجود الخارجي والذهني في ذلك محلّ تأمّل ! ( 42 ) . لا يخفى على المتأمّل المنصف أنّ كون التعيّن عارضا للواجب على ما هو شأن سائر الماهيّات والتعيّنات أقرب إلى الطبع وأظهر عند العقل من كونه معروضا للذات ، فلهذا اقتصر الشارح عليه . ( 43 ) . الجواب إنّ المراد أنّ القابل للتكثّر أي : لتكثر الصور ذات المادّة ، لأنّ محلّ الانفصال والتكثّر هو الهيولى ، لكن اتّصافها بالتكثّر إنّما هو بالعرض ، فلا يحتاج إلى محلّ آخر . والحاصل أنّ الحصر المستفاد من قوله : « إنّما يحتاج إلى فاعل يكثره فقط » ، إضافي بالنسبة إلى القابل ، ولا ينافي ذلك احتياجه إلى الصورة والأعراض التابعة لها ؛ وكذا المراد بقبول التكثر لذاته أنّه لا يقبل التكثّر لمحلّه . والأظهر أن يقال في الجواب : المادّة الفلكية يتكثّر بالنوع ، وأمّا المادّة العنصرية فلا يتكثّر بالذات ، بل إنّما يتكثّر بتكثّر الصورة بالعرض ، فلا يحتاج إلى علّة تكثّرها ، وذلك لأنّ هيولى كلّ العناصر عندهم شخص واحد متشخّص بتشخّص واحد يجامع الاتّصال والانفصال ويقارن جميع الصور العنصرية ولم ينعدم ذلك الشخص بطريان الانفصال و
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 127 | قطب الدين الرازي