تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لا يكون ذاتيا بالاتفاق ؛ وأيضا لم يكن حينئذ مأخوذا من نفس الذات ، إذ لا شكّ أنّ لملاحظة الملكة مدخلا فيه بالضرورة . والحقّ أن لا يحمل كلام الشارح على أنّ الأمر العدمي فصل للحقائق الموجودة ، بل على أنّه فصل للماهيّات المتحقّقة في نفس الأمر . ( 40 ) . الأمور العدمية أيضا يحتاج إلى العلّة باعتبار اتّصاف الحقائق بها ، وما نحن فيه ممّا يتّصف به الحقيقة الواجبية ، فيلزم افتقار الواجب إلى العلّة ، غاية الأمر إنّ تلك العلّة أمر اعتباري . وذلك لا يضرّ ، لأنّ احتياج الواجب إلى الأمر الاعتباري المعدوم في الخارج لا شكّ أنّه أفحش من احتياجه إلى موجود خارجي ( 41 ) . ليس المراد أنّ التأثير أمر موجود في الخارج ولا بدّ له من محلّ قائم به فيكون ذلك المحلّ موجودا خارجيا أيضا ، لأنّ محلّ الموجود الخارجي موجود خارجي لا محالة حتّى يتوجّه أنّ التأثير أمر اعتباري ليس موجودا في الخارج كما ذكره ؛ وكذا يتوجّه أنّ محلّ التأثير وما قام به التأثير هو المؤثّر والفاعل ، إذ لا شكّ أنّ التأثير صفة للمؤثّر قائم به ؛ وإن أريد بقابل التأثير ما تعلّق به التأثير فمتعلّق الأمر الوجودي لا يلزم أن يكون وجوديا ، وأيضا لو وجب أن يكون للتأثير محل قابل له غير المؤثّر فيلزم أن لا يتحقّق التأثير بدون المادّة ، بل الظاهر أنّ مراده من القوّة القابلة هي الاستعداد لحصول التعيّن لتلك الطبيعة النوعية ، وعندهم انّ الاستعدادات والانتقالات من تابع المادّة ولواحقها بالذات أو بالواسطة . وتحقيق المقام على ما هو رأيهم في المشهور أنّ تخصّص كلّ شخص ليس أمرا مستندا إلى الفاعل المفارق ، لما تقرّر عندهم أنّ نسبة المفارق إلى الكلّ على السواء ولا إلى الماهيّة ولوازمها لاشتراكها فرضا ، بل يكون مستندا إلى أعراض ولا يمكن أن يستند إلى أعراض قائمة بذلك الشخص لتأخّرها عن تشخّص معروضها ، فيكون مستندا إلى أعراض قائمة بمادّة ذلك الشخص إمّا بالذات أو بالواسطة . وأمّا الحال في الشخص فلمّا لم يتقدّم على تشخّص المحلّ فلم يجز أن يصير سببا لتشخّص المحلّ ، وتلك الأعراض مقارنة للمادّة في ضمن شخص آخر سابق على ذلك الشخص ، وكذا الكلام في التشخص
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 126 | قطب الدين الرازي