تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
كلّ منها يتحصّل بذاته من غير أن تكون هناك ماهيّة مضافة إليها . ثمّ على تقدير التسليم ، كان هذا دليلا آخر مستقلا وليس فيه دفع الإيراد عن الدليل المذكور . نعم لو ثبت أن لا تعدّد في فرد مفهوم الوجود ، بل المتعدّد إنّما هو الموجود على ما مرّ إليه الإشارة في المحاكمات ثبت التوحيد ، إذ لا يتصوّر كون الوجود له معان متعدّدة ، لما تقرّر أنّ الوجود ليس مشتركا لفظيا ، فتأمّل ! ( 37 ) . يمكن حمل « الفاء » على فاء التفصيل ، وحينئذ لا مناقشة ( 38 ) . فيه بحث إذ يجوز أن يكون المقتضى هو الماهيّة وتلك الأمور المنضافة أمورا اعتبارية لها مدخل في العلّية ، أو يكون المقتضي هو تلك الأمور / 9
DA
/ بناء على أنّ التكثّر والتميّز أمر اعتباري ، والاعتباري يصلح أن يقتضي اعتباريا . وأقول في توجيه كلام الشارح : لا شكّ أنّ الانسان مثلا نفس تصوّره أي : نفس مفهومه من حيث إنّه متصوّر غير مانع عن فرض الشركة وصدقه على كثيرين ، وزيد نفس مفهومه مانع عنها ؛ فبالضرورة مفهوم زيد مشتمل على أمر زائد على الطبيعة الإنسانية منضافة إليها حتّى يكون بسببه مانعا عن قبول الشركة وهو : التعيّن . ولا بدّ أن يكون موجودا في الخارج ، لأنّه جزء زيد الموجود في الخارج ؛ وكيف يكون هذا الشخص موجودا في الخارج وهو في حدّ ذاته عبارة عن الإنسانية وهذا الأمر المسمّى بالتعيّن ولم يكن هذا الأمر موجودا فيه . ولا يذهب عليك أنّ عند هذا التوجيه يندفع الإيراد . ( 39 ) . إذا كان الكلّي الطبيعي موجودا في الخارج كما هو مذهب الشيخ وتبعه الشارح لم يجز ذلك ، وهو ظاهر . نعم على تقدير كون الكلّي الطبيعي غير موجود في الخارج وإنّ الجنس والفصل غير داخل في ذات الأشخاص الموجودة في الخارج حقيقة ، وتسميتها بالذاتي مجرّد اصطلاح باعتبار أنّهما مأخوذان من الذات بنفسها ، لا أنّ الشخص الموجود في الخارج في حدّ ذاته هذه المفهومات على ما هو مذهب من قال بنفي وجود الطبائع في الأعيان على ما قرّره بعض المحقّقين ، واختاره صاحب المحاكمات ، يجوز ذلك بحسب النظر الجليل . وأمّا عند التدقيق فيظهر أنّه لا يجوز ، لأنّ الأمر العدمي ثابت للشيء بالقياس إلى غيره