تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الواجب أي : عين ماهيّته تعالى وقد فسّر الماهيّة عند قول الشارح : « الوجود بسبب الماهيّة » بمهيّة الواجب ، فعلى تقدير كون التعيّن هو الماهيّة وكون الوجود عين الماهيّة لا يتصوّر التلازم والعلّيّة بين التعيّن والوجود حتّى يلزم كون الوجود بسبب الماهيّة ، بل بناء الكلام هاهنا على الإغماض عن عينية الوجود له - تعالى - وقطع النظر عنها ؛ هذا . لكن إذا كان الكلام في وجود الواجب على ما ذكرناه في الجواب الحقّ وكان بنائه على قطع النظر عن العينية ، فلا يلائم ما سيذكره الشارح من أنّ التلازم الّذي كان الكلام فيه إنّما هو بين واجب الوجود والتعيّن وواجب الوجود موجود وإن كان وجوب الوجود اعتباريا ؛ فتأمّل ! ثمّ ما ذكره من السؤال : إنّ هذه الأقسام الأربعة ينفرض على التقدير الأوّل أعني : ما إذا كان تعينه لذاته ، فيلزم أن لا يوجد الواجب - تعالى شأنه - ؛ فمردود بأنّه على تقدير كون التعيّن لازما لواجب الوجود ومعلولا له لم يلزم إلّا وحدة الواجب ، وهذا ليس محذورا ، بل عين المطلوب . والحاصل أنّ اختيار هذا القسم في التقدير الأوّل ليس فيه محذور ، بل يثبت للمطلوب بخلاف التقدير الثاني ، إذا الأقسام الأربعة فيه باطل بالتفصيل المذكور . ولو سلّم فلا يلزم عدم الواجب - تعالى شأنه - إذ هاهنا احتمال آخر ، وهو أن يكون التعيّن عين ذاته ، وحينئذ لا يتصوّر التلازم والعلّية . وأمّا ما ذكره من الجواب فظاهر الفساد ، إذ التقدير الأوّل على ما صرّح به الشارح أن يكون التعيّن معلولا لوجوب الوجود مغايرا له . لا أنّه عينه ، والعجب منه أنّه نسي ما ذكره آنفا حيث قال : « وإن ساعدنا على اقتضائه علّية لا يقتضي إلّا علّية في الجملة » ، لكن القسم الأوّل ما يكون الواجب الوجود علّة مستقلّة للتعين . ( 36 ) . كون الوجود لا يختلف إلّا باختلاف الماهيّات المضاف إليها غير ظاهر ، إذ لا ينقبض العقل عن تجويز موجودين كلّ واحد منهما ممتاز عن الآخر بحقيقته الشخصية الّتي هي عين الوجود القائم بالنفس ولم يكونا مشتركين في ذاتي أصلا ، وكما أنّ للوجود فردا واحدا يتحصّل بنفسه من دون الإضافة إلى ماهيّة مغايرة له ، فلم لا يجوز أن يكون له أفراد