تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
مراده ، ولو أريد من الاحتياج مطلق اللزوم كانت المقدّمة في مرتبة الدعوى وفي قوّتها فتأمّل ! ثمّ إنّ الشارح - رحمه اللّه - زاد هاهنا احتمال كون جزء الملزوم علّة ، إذ يكفى لكون الشيء ملزوما لأمر كون جزئه علّة مستقلّة له ، لأنّ الجزء حينئذ ملزوم اللازم ، والكلّ ملزوم للجزء فيلزم ملزومية الكلّ له . وقيّد المعلول « بالمساواة » لأنّ المعلول لمّا جاز أن يكون له علل متعدّدة ، فلم يكن ملزوما لشئ معين منها إلّا بشرط المساواة . وقوله : « أو لجزء منه » معناه أنّ الملزوم معلول لجزء اللازم ، وصار المعنى أنّ الملزوم معلول للازم أو لجزء اللازم بشرط أن يكون مساويا للازم ، فالمساواة بالنسبة إلى اللازم فقط ، والمعلولية تنقسم إلى ما هو بالقياس إلى اللازم وما هو بالقياس إلى جزئه ، إذ المساواة لجزء اللازم لا دخل له في اللزوم ، إذ كون الشيء مساويا لجزء اللازم وملزوما له لا يستلزم كونه ملزوما للازم ، إذ لعلّ ذلك الجزء ليس مساويا لكلّه بل اعمّ منه ، وما ذكره هاهنا كالتفصيل لما ذكره من قبل في بحث تلازم الهيولى والصورة وبيان له ، ولهذا قال : « واعلم ! أنّا بينّا » ، فلا منافاة بين الكلامين بعد ظهور المراد ، فتأمّل ! ( 35 ) . / 8
DB
/ أراد « بالدليل » الدليل الّذي أقام في مطلق اللزوم . ولا يخفى عليك أنّه لو خصّ بكون الملزوم علّة للازم أو بالعكس ، فالملازمة الّتي ذكرها بقوله : « لو لم يكن أحدهما من الملزوم واللازم علّة للآخر ولم يكونا معلولي علّة . . . إلى قوله : وكان كلّ منهما بحيث يصحّ انفراده عن الآخر » كانت ممنوعة ، إذ يجوز أن يكون امتناع انفكاك أحدهما عن الآخر بأن يكون جزء الملزوم علّة مثلا كما ذكرنا آنفا . والجواب عن قوله : « فلا يعود القسم الأوّل » ، أنّ ما ذكره الشارح من العود إنّما هو على تقدير كفاية وجود الواجب في التعيّن ، وعلى تقدير عدم الكفاية يتحقّق لزوم احتياج التعيّن إلى غير وجود الواجب ، وهو ظاهر الفساد والجواب عن قوله : « لا كون الوجود معلولا له حتّى يكون معلولا لماهيّته أو صفته » ، فالجواب الحقّ عنه : إنّ المراد بواجب الوجود هو وجود الواجب ، والدليل عليه أنّ الشيخ ذكر وجود الواجب موضع وجوب الوجود في مواضع . وأمّا ما ذكره من الجواب فمردود ، لأنّه إذا كان بناء الكلام على أنّ الوجود عين