تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بإلزام كثرة المحذور ، فظهر اندفاع ما ذكره بقوله : « وهذا لا حاجة له إلى دليل » . ثمّ لمّا جعل الفساد هو المعلولية لكن بالتفصيل المذكور فيحتاج إلى وضعها وإجراء الدليل عليها ، وما ذكره من أنّه يكفي أن يقال : لو لم يكن تعيّنه لكونه واجب الوجود . . . إلى آخره وإن كان صحيحا إذ لا شكّ أنّ هذا التقدير أخصر ، لكن لا يلزم استدراك المقدّمة في البيان لمن جعل الفساد المعلولية ، وذلك ظاهر . ولعلّه إنّما اختار هذا التطويل حيث جعل المحذور المعلولية ، ثمّ فصّلها لضمّ النشر فاندفع الثاني أيضا . وأمّا حديث التقريب فالأمر فيه هيّن ، إذ المراد أنّ الكلّ مستلزم للمعلولية ، وهي محال ، وكذا في كلام الشيخ ، ولعلّه إنّما عدل عن الظاهر إيماء إلى أنّ اللازم ليس مجرّد المعلولية من جهة التعيّن على ما وضعه أوّلا ، بل مع أمور أخر مذكورة مفصّلة . وأمّا إنّ تلك المقدّمة مذكورة أوّلا وثانيا في القسم الثالث وثالثا في القسم الرابع ، بل في القسم الثاني أيضا حيث ذكر أنّه يتضاعف الاحتياج إلى الغير ، فجوابه إنّه قد مرّ أنّ تلك المقدّمة ظاهرة من حيث الإجمال ومن حيث خصوصية الاحتياج من جهة التعيّن ، وبهذا الاعتبار مأخوذة معتبرة في تلك المواضع وفي الموضع الأوّل معتبرة تفصيلا ، وذلك محتاج إلى البيان المذكور . ( 33 ) . ما ذكر أوّلا هو لبيان الملازمة حيث قال : « لأنّ التعيّن إمّا أن يكون هو الماهيّة » . . . إلى آخره » ، وهاهنا يريد إثبات افتقار وجود الواجب إلى غيره بوجه آخر من عند نفسه ، وليس بصدد توجيه كلام الشيخ ، لأنّه وجّهه أوّلا . ( 34 ) . الصواب ترك معلوليتهما لثالث لأنّ المعلولية لثالث مذكورة في الدليل ، فلو صحّ قوله : « فإنّه لو لم يكن أحدهما من الملزوم واللازم علّة للآخر ولم يكونا معلولي علّة ، لم يكن لشيء منهما احتياج في الوجود إلى الآخر ، وكان كلّ منهما بحيث يصحّ انفراده عن الآخر » ، كان متناولا لصورة كونهما معلولي ثالث ، ولم يدلّ على انحصار حال اللازم والملزوم في علّية أحدهما للآخر . نعم يرد على الدليل أنّ التالي وهو عدم احتياج شيء منهما إلى الآخر مترتّب على عدم كونهما علّة للآخر ، ولا مدخل فيه لعدم كونهما معلولي علّة ثالثة أصلا ، ولعلّه هو