تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
يقتضي تقدّم ثبوت المثبت له في ذلك الظرف ، فلا بدّ أن يكون ممّن يزعم أنّ الثبوت أعمّ من الوجود والماهيّة ثابتة أوّلا ، ثمّ يحلّ الوجود فيها . وأراد « بكون الاتّصاف عقليا » أنّ ظرفه هو العقل ، و « بالصفة الخارجية » ما يتناول الوجود الخارجي . وحاصل كلامه : أنّ فاعل الوجود الخارجي لا بدّ أن يكون موجودا خارجيا بالضرورة ، فلو كانت الماهيّة فاعلة لوجودها كانت متقدّمة بالوجود على الوجود . وأمّا القابلية فإنّما يقتضي أن يكون القابل متقدّما بالوجود على المقبول في ظرف القابلية ، والقابلية إنّما هي في الذهن ، فاللازم تقدّمها على الوجود الخارجي بحسب الوجود الذهني ، فلا محذور ! ( 32 ) . نشرح كلام الشارح ليظهر اندفاع ما أورده من الأنظار ؛ فنقول : معنى كلامه - رحمه اللّه - أنّ في القسم الثاني يلزم كون واجب الوجود المتعيّن معلولا لغيره في الجملة ، وكونه معلولا لغيره في الجملة على هذا التقدير وإن كان ظاهرا من جهة التعيّن لكن الشيخ لم يكتف بهذا القدر ، بل أراد تفصيل تلك المعلولية : إنّها إمّا من جهة وجوب الوجود أيضا ، أو من جهة التعيّن فقط ، وما كان من جهة التعيّن فإمّا أن يتضاعف الاحتياج والمعلولية فيه أو يتحقّق أصل الاحتياج من دون التضاعف ، وعلى هذا التقدير إمّا يلزم المطلوب أيضا مع الاحتياج أو يلزم الاحتياج فقط ، فقسّم واجب الوجود إلى الأقسام الأربعة وألزم في القسم الأوّل مع المعلولية من جهة التعيّن المعلولية من جهة كونه واجب الوجود ، حيث قال : « وهو أن يكون معنى واجب الوجود لازما لتعيّنه المعلول لغيره محال » . وفي الثاني تضاعف الاحتياج والمعلولية بالقياس إلى الغير ، وفي الثالث مجرّد المعلولية ، وفي الرابع المعلولية مع كونه مستلزما للمطلوب ، ولهذا السبب أبطل القسم الرابع وقال في التقدير الأوّل : إنّه يلزم المطلوب إذ ليس فيه إلّا ثبوت التوحيد ، وأشار إلى ما ذكرنا حيث قال : « ثمّ شرع في تفصيل الأقسام ، فبيّن أنّ القسم الأوّل . . . إلى آخره ، / 8
DA
/ فتلك المقدّمة وإن كانت ظاهرة لا تحتاج إلى الاستدلال إن أخذت مجملة لكن تفصيلها ممّا يحتاج إلى البيان الّذي ذكره الشيخ ، وقد عرفت أنّ الشيخ لم يكتف بهذا الاجمال ، بل اختار التفصيل المذكور ليلزم في أكثر الأقسام مع المعلولية من جهة التعيّن محذور آخر ترويحا للدليل
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 121 | قطب الدين الرازي