تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الشيء الّذي منه الوجود على الشيء الّذي له الوجود في الوجود معلوم ببديهة العقل ، وليس الغرض من هذه البيانات والأمثلة تعريفه ولا بيانه ؛ هذا . وأمّا ما نقله صاحب المحاكمات في هذا البحث عن الإمام فغير مطابق ، لأنّ الإمام في هذا البحث قال هكذا : « سنبيّن في النمط الخامس من هذا الكتاب أنّ تقدّم العلّة على المعلول بالذّات إن أريد به كونها مؤثّرة فيه فهذا معلوم مسلّم ، ولكن قول القائل : العلّة متقدّمة على المعلول بالوجود يرجع حاصله إلى أنّ العلّة لا تؤثّر في المعلول إلّا بعد وجودها . هذا هو المصادرة على المطلوب الأوّل ، فإنّا ندّعي أنّ المؤثّر في وجود اللّه - تعالى - هو نفس ماهيّته فقط ، لا باعتبار وجود آخر سابق ، فيكون كلامهم إعادة لمحلّ النزاع بعبارة أخرى » . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره الإمام يرجع إلى أنّ قوله : « العلّة متقدّمة على المعلول بالوجود » إعادة للشرطية المذكورة ، وهي إنّه لو كانت علّة كانت متقدّمة بالوجود ، لا إنّه كان عين التالي ، لأنّه مضمون هذا القول هو مضمون الشرطية على تقدير أن يكون التأثير هو معنى التقدّم ، فما نقل من أنّه إعادة التالي بعينه ليس على ما ينبغي . ( 31 ) . ظاهر كلام الإمام في شرحه مشعر بأنّ الوجه الأوّل من هذين الوجهين نقض تفصيلي حيث قال : « وإن تنزّلنا عن هذا المقام لكنّا نقول : لم قلتم : إنّ كلّ علّة فهي متقدّمة بالوجود على المعلول ، ألا ترى أنّ ماهيّات الممكنات قابلة لوجوداتها ، فماهيّاتها علل قابلية لوجوداتها ، ففي هذا الموضع العلّة القابلية لا يجب تقدّمها على المعلول بالوجود ، وإذا كان كذلك فلم لا يجوز مثله في العلّة الفاعليّة ؟ » ولا يخفى توجيهه . ثمّ ما ذكره صاحب المحاكمات في توجيه الشرح من الترديد غير ملائم للفظ الشارح ، بل الحقّ أن يوجّه بأنّ النقض إنّما يتوجّه إذا كان قبول الماهيّة للوجود بحسب الخارج ، إذ في صورة كون القبول في الذهن لا يتخلّف الحكم وهو التقدّم بحسب الوجود ، لأنّ القبول في الذّهن إنّما يقتضي تقدّم القابل في الوجود بحسب العقل ؛ والأمر كذلك ، لأنّ الماهيّة متحقّقة في العقل أوّلا ثمّ عرض له الوجود الخارجي على ما هو شأن المعقولات الثانية . فالناقض إذا زعم أنّ الماهيّة قابلة للوجود في الخارج لا بدّ أن يزعم أنّ الماهيّة ثابتة في الخارج أوّلا ثمّ عرض له الوجود ، إذ من الضروري أنّ ثبوت الشيء للشيء في ظرف