إنّما هي بسبب ماهيّته الّتي ليست هي الوجود » أنّ الصفة الّتي هي الوجود يجوز أن تكون بسبب الماهيّة الّتي هي الوجود على طريق المفهوم ، فيكون وجود الواجب معلولا لذاته ، فأشكل عليه الأمر في أنّه يلزم حينئذ أن يكون الشيء متقدّما على نفسه ، فأجاب بما فصّله . وملخّصه أنّ اللازم هاهنا تقدّم الوجود على كونه موجودا . وهو المراد بقوله :
« وجوده » ، فلا يلزم تقدّم الوجود على الوجود ولا تقدّم كونه موجودا على كونه موجودا ، يدلّ على ما ذكرنا قوله فيما بعد ، بل اللازم أنّ الوجود متقدّم على كونه موجودا ولا محذور فيه ، وبنائه على تخيّل أنّ العلّة إن كانت غير الوجود كانت متقدّمة بالوجود على معلوله أي : كانت موجودة أوّلا فصار المعلول موجودا . وأمّا إذا كانت العلّة نفس الوجود فيكفي في العلّيّة تقدّمه بنفسه لا بوجوده ، حتّى يلزم تقدّم كونه موجودا على كونه موجودا .
وجميع ذلك تعسّف ! فإنّ قول الشيخ حيث قيّد الماهيّة بكونها غير الوجود ليس من جهة أنّ حكم ما هو عين الوجود بخلاف ذلك ، بل من جهة أنّ الحال فيه أظهر من أن يخفى ، ضرورة أنّ الشيء لا يكون سببا لنفسه ، بل المهمّ له نفي ما ذهب إليه جمهور المتكلّمين : إنّ ذات الواجب - تعالى - غير الوجود وكانت سببا لوجوده ، فلذا قيّد الماهيّة ؛ أو من جهة التنبيه على أنّ المراد بالماهيّة غير الوجود على ما ذكره صاحب المحاكمات .
وأمّا الفرق بين الوجود وغيره فتحكّم ، لأنّ العقل يحكم بأنّ العلّة ما لم تكن موجودة أوّلا لم يوجد المعلول سواء كان عين مفهوم الوجود أو غيره . وأيضا كون الواجب عين الوجود ومع هذا كان وجوده معلولا لذاته ممّا لم يذهب إليه الشيخ ولا غيره ، فكيف يمكن حمل كلام الشيخ عليه ؟ فتأمّل ولا تتخبّط ! ( 25 ) . أقول : هذه المناقشة مبنيّة على اعتبار مفهوم الشرط ، وأنّه على تقدير انتفاء الشرط ينتفي الحكم الّذي هو لزوم أحد الأمرين . وأنت تعلم أنّ القول بالمفهوم ممّا نفاه بعض الأصوليين ، ومن قال به فإنّما اعتبره فيما إذا لم يوجد للتقييد فائدة أخرى ، غير أن نقيض الحكم ثابت لما لم يتحقّق القيد . وهاهنا يحتمل أن يكون تخصيص لزوم أحد الأمرين بتقدير عدم المقارنة بناء على أنّ عدم المقارنة هو الحقّ عند الشيخ ، وإليه ذهب الشارح ،
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 115
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١١٥