خارجتين فالمجموع كذلك ، وادّعى أنّ حكم المجموع هاهنا لم يخالف حكم الآحاد وإن كان قد يخالفه ، فحينئذ لا بدّ أن يكون المجموع وسطا بين طرفين خارجين عنه ولمّا فرض عدم التناهي لم يتحقّق طرف خارج عنها فلا يرد أنّ المجموع وسط بين طرفين هما جزء السلسلة وذلك المعلول المحض المفروض أوّلا .
ثمّ لا يخفى أنّ هذا الدليل من الشيخ دليل إبطال التسلسل على ما لا يخفى والمذكور هاهنا على ما عرفت هو دليل إثبات الواجب على تقدير تسليم تحقّق التسلسل ، فالبرهانان لا يشتركان في الدعوى ، فنقله هاهنا لا يخلو عن ركاكة ! ( 20 ) . / 5
DB
/ يمكن أن يقال : لعلّ هذا اصطلاح منهم ، والفرق إنّما هو في الاصطلاح لا في اللغة .
[ 197 / 1 - 25 / 3 ] قال الشارح : فالبعض الّذي هو علّة ذلك البعض أولى منه بالعلّية .
أورد عليه أنّ دعوى الأولوية ممنوعة ؛ بل نقول : ذلك البعض أولى بالعلّية بالقياس إلى الجملة ، وعلّته علّة جزئه الّذي هو ذلك البعض ، وبالنسبة إلى الجملة علّة بعيدة ، كيف ولو صحّ أنّ علّة العلّة أولى بالعلّية فيلزم أن تكون العلّة البعيدة أولى بالعلّية بالنسبة إلى معلول معلوله ؛ هذا خلف ! على أنّا نقول : لمّا ثبت أنّ العلّة المستقلة للجملة لا بدّ أن تكون علّة مستقلة لكلّ واحد أو مشتملة على علّة كلّ واحد فما فوق المعلول الأخير إلى غير النهاية كان أولى بالعلّية للجملة .
( 21 ) . أراد - رحمه اللّه - بالعلّة المطلقة على ما هو الظاهر العلّة المستقلّة ، فلا غبار ؛ لأنّ العلّة المستقلّة للجملة لا بدّ أن تكون علّة مستقلّة لكلّ واحد من آحاده ، إذ لو استند شيء من آحاده إلى غيره لاحتاج الجملة إليه بالضرورة ، فلم يكن ما فرضناه مستقلّا مستقلّا بإيجاد الجملة ؛ هذا خلف ! وأمّا العلّة « بالحقيقة » في قوله : « لم تكن علّة للجملة بالحقيقة » لو لم يكن المراد منها المستقلّة كان هذا الكلام في محلّ المنع . إذ علّة الجزء مطلقا علّة للجملة لا محالة في الجملة حقيقة لا مجازا ، ولو كان المراد منها العلّة المستقلّة