تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
لوازم الماهيّة كالزوجية بالقياس إلى الأربعة اعتبارية وليست متأصّلة في الوجود على ما صرّحوا به ، وإلّا امتنع اتّصاف الماهيّة بها في الذهن ، إذ من الضروري أنّ كلّ صفة من شأنها الوجود في الخارج ، امتنع اتّصاف الشيء بها إلّا بوجودها فيه بحسب الخارج على ما ذكره كثير من أجلّة المتأخّرين ، ومن المعلوم أنّ الاتّصاف الذهني ليس بحسب الوجود الخارجي للصفة . ولو قيل : تلك الأشياء مستلزمة لوجودها ضرورة عدم جواز انفكاك الوجود عن الشيء ، فما به الاختلاف مستلزم لما به الاتّفاق لكان أخصر وأوضح في السؤال . والحقّ في الجواب أن يقال : كلامه - رحمه اللّه - مبنيّ على أنّ الوجود ليس بلازم للشيء ، لأنّهم فسّروا اللازم الخارجي بما يكون عروضه مستندا إلى خصوص الوجود الخارجي ، واللازم الذهني ما يستند عروضه إلى خصوص الوجود الذهني ويسمّى معقولات ثانية ، ولازم الماهيّة من حيث هي بما لم يكن لخصوص أحد الوجودين فيه مدخل ، ويفهم منه أنّه لا بدّ من مدخلية الوجود المطلق - على ما صرّح به بعض المحقّقين - ، فيخرج الوجود عن أن يكون لازما . وأمّا تعريف اللازم بما يمتنع انفكاكه عن الماهيّة ، فالمراد منه ما يمتنع انفكاكه عن الماهيّة الموجودة على ما صرّح به المحقّق الشريف ليتناول لازم الوجود والماهيّة ولم يختصّ بالأخير . / 6
DA
/ ولا يخفى انّ المتبادر من هذه العبارة ما عدا الوجود ، نظير ذلك إنّهم عرّفوا العلّة بما يحتاج إليه الشيء ويدخل فيه الإمكان نظرا إلى الظاهر ، فحينئذ لم تتحقّق علّة تامّة بسيطة ، وهو خلاف ما صرّحوا به ، فقال بعض المحقّقين : المراد من الشيء الممكن ، والمتبادر منه حينئذ ما عدا الإمكان . قال الشيخ في المقالة الأولى من منطق الشفاء : « إنّ كلّ واحد من الوجودين يلحق بالماهيّة خواصّا وأعراضا تكون للماهيّة عند ذلك الوجود ويجوز أن لا تكون له في الوجود الآخر ، وربّما كانت له لوازم تلزمه من حيث الماهيّة لكن الماهيّة تكون متقرّرة أوّلا ثمّ يلزمها شيء ؛ انتهى » . وظاهر أنّ التقرّر هو الوجود ، فهذا الكلام صريح في مدخلية الوجود في اللازم ، فيخرج عنه نفس الوجود . ( 24 ) . استفاد من قول الشيخ : « ولكن لا يجوز أن تكون الصفة الّتي هي الوجود للشيء