فتأمّل ! ( 29 ) . فيه إنّ تجرّد وجود الواجب هو مناط الواجبية عند الحكيم ، فكيف يمكن احتياج الواجب فيه إلى شيء ؟ ! على أنّ لنا أن نرجع هذا إلى أمر وجودي وهو كون الواجب موجودا بذاته ، فتأمّل !
[ 202 / 1 - 35 / 3 ] قال الشارح : لمّا ثبت أنّ الوجود مشترك فهو . . .
يمكن الجواب بأنّ الوجود المطلق يقتضي عروض نفسه للواجب أيضا ، أو إنّ الوجود المطلق لا يقتضي شيئا ، بل الماهيّات تقتضي العروض .
والحقّ أن يفصّل ويقال : إن أراد أنّ المطلق يقتضي عروض أفراده للماهيّات أو لا عروضها فالجواب ما ذكره الشارح ، وإن أراد أنّ المطلق يقتضي عروض نفسه أو لا عروضها ، فالجواب ما ذكرنا على الوجهين ؛ فتأمّل !
[ 202 / 1 - 36 / 3 ] قال الشارح : لأنّ دليلهم الّذي عليه يعولون وبه يصولون قولهم :
لا يخفى أنّ الشكّ إنّما ينافي التصديق بثبوت الوجود لماهيّة المثلّث ، ولا ينافي تعقّل ماهيّة الوجود ، بل يستلزمه . ففيما نقله الإمام ليس استدلال على المغايرة بين الأمرين بأنّ أحدهما معلوم والآخر غير معلوم ، لأنّ الماهيّة في صورة الشكّ كما علم علما تصوّريا فكذا الوجود ، وكما أنّ الوجود ليس معلوما علما تصديقيا ، بل ثبوت الوجود للماهيّة فكذا الماهيّة ، فلا فرق .
والحقّ إنّ الاستدلال على مغايرة الوجود للماهيّة ، فإنّا نعقل الماهيّة ونغفل عن وجودها مثل ما ذكره الإمام لا دليل الشكّ ؛ فتأمّل ! ( 30 ) . أقول : ما نقله الشارح - رحمه اللّه - عن الإمام ذكره الإمام قبل هذا البحث في دليل بطلان الدور على ما نقله ، حيث قال : « المعتمد في إبطال الدور أن يقال : العلّة متقدّمة على المعلول ، فلو كان كلّ واحد منهما علّة للآخر لكان كلّ واحد منهما متقدّما على الآخر ، وإذا كان كذلك كان كلّ واحد منهما متقدّما على المتقدّم على نفسه ، والمتقدّم على المتقدّم