والمقصود نقل اعتراضه على المذهب الحقّ والإشارة إلى دفعه .
وأمّا أنّ هذا الاعتراض عام الورود وكان قائما على ما اختاره الإمام أيضا فلا يتعلّق به غرض الشارح - رحمه اللّه - ، فهذا وجه التخصيص في النقل .
وأمّا ما ذكره من التوجيه بقوله : « لا يقال » ، فغير نافع في تصحيح النقل وإن كان نافعا في صحّة التخصيص المذكور ، فالمقصود منه دفع ما أورده من النظر / 6
DB
/ الّذي حاصله أن لا وجه لتخصيص لزوم أحد الأمرين بتقدير عدم المقارنة ، لا دفع ما ذكره من عدم صحّة نقل التخصيص .
( 26 ) . فيه بحث أمّا أوّلا فلأنّ هذا الكلام مشترك الورود بين ما ذكره الإمام وبين ما ذكره الشارح نقلا عنه كما يظهر بأدنى تأمّل ! وليس له اختصاص بما نقله . فهذا الإيراد لو ورد لكان واردا على الإمام لا على الشارح ؛ وأمّا ثانيا فلأنّ حقيقة الواجب لو كان هو الوجود بشرط عدم العروض فلا يمكن دخول هذا الشرط العدمي في حقيقة الواجب - تعالى شأنه - ولا أن يكون التقييد به داخلا فيها أيضا ، فيبقى مجرّد الوجود ، فيلزم التساوي بين وجود الواجب ووجود الممكنات في الحقيقة ؛ وإن التزم التساوي في الحقيقة النوعية وإنّ الفرق بينه وبينها بالأمور الخارجية فكان مكابرة فاحشة ، وكيف يمكن القول بأنّ وجود الواجب الّذي اتّصف بالوجوب عين حقيقة وجود الممكن الّذي اتّصف بالإمكان مع أنّ الوجوب والإمكان من لوازم الماهيّة ، وباختلافهما يختلف الذات والماهيّة ؟ ! وأمّا إنّ الإمام اعترف بتساويهما من حيث الوجود ولا يلزم تساويهما مطلقا ، فجوابه إنّ الإمام جعل تساويهما محذورا وأورد ذلك إيرادا على الشيخ ، فلو أراد بتساويهما مجرد الاشتراك في كونها وجودا فذلك يرجع إلى أنّها مشتركة في مفهوم الوجود ، وإنّ الوجود مشترك معنوي بينهما ، وذلك ممّا لم ينكره الشيخ ، بل اثبته ؛ فعلم أنّ المراد منه الاشتراك في الحقيقة النوعية ؛ وقد عرفت فساده .
( 27 ) . هذا ما ذهب إليه أهل التحقيق ، وهو أنّ الوجود شخص واحد قائم بذاته وموجوديته بنفسه وهو عين ذاته - تعالى - ، وموجودية ما عداه من الممكنات بسبب علاقة بينها وبينه ، إلّا أنّ حقيقة تلك العلاقة غير معلومة لنا ، فالموجود متعدّد والوجود