موجودة معا .
وثانيهما : أن ينعدم العلّة بعد الإيجاد ، وهذا بعينه بقاء المعلول بعد انعدام علّته ، والدليل إنّما يتوقّف تمامه على نفيه لا على نفي ما يجامعه ويقارنه وهو التقدّم الزماني ، إذ التقدّم الزماني يتحقّق في الصورة الأولى مع صحّة إقامة الدليل ، فعلم أنّ تمام الدليل لا يتوقّف على نفي التقدّم الزماني ، بل على عدم بقاء المعلول بعد انعدام العلّة . وبناء كلام الشارح - رحمه اللّه - على أنّ الدليل إنّما يتوقّف على أمرين :
أحدهما : أنّ المعدوم لا يؤثّر في الموجود وثانيهما : أنّه لا يبقى المعلول بعد انعدام علّته ، إذ لو ثبتتا لحصل جملة موجودة معا وتمّ الدليل . ولمّا كان ظاهر كلام الإمام لم يلائم الحمل على الثاني ، حمله على الأوّل .
ثمّ ؛ لما كان أحد أنواع التقدّم الزماني يتحقّق في صورة بقاء المعلول بعد انعدام العلّة وكان مقارنا له ملازما معه ، فلا يبعد كلّ البعد أن يحمل التقدّم الزماني على ما يقارنه ويلازمه ، أشار إلى أنّ مراد الإمام هو هذا ، ويؤيّده أنّ ما ذكر في أوّل النمط الخامس هو إثبات أنّ بقاء المعلول بعد انعدام العلّة مستحيل ، لا أنّ تقدّم العلّة على معلوله بالزمان غير جائز ؛ فتأمّل ! ( 19 ) . فإن قلت : هذا الدليل منقوض بالصور النوعية المتعاقبة وبالحوادث اليومية المتعاقبة المتسلسلة ، لجريانه فيهما ؛ قلت : لمّا كانت الجملة في هذه الصورة ليست موجودة بل الموجود دائما واحد منها ، فلا يمكن طلب علّة الجملة ، بل إنّما يطلب في كلّ وقت ما هو علّة واحد منها موجود في ذلك الوقت .
والكلام بعد محل نظر ، لأنّ تلك الجملة وإن لم تكن موجودة في آن واحد ، لكنّها موجودة في مجموع ذلك الزمان الغير المتناهي ، وكما أنّ الموجود المجتمع الأجزاء يحتاج إلى علّة لكونه ممكنا أو ممكنات كذلك المجموع المتعاقب الأجزاء يحتاج إليها لذلك ؛ فتأمّل ! ثمّ أقول : حاصل دليل الشيخ يرجع إلى أنّه لمّا كان كلّ واحد واحد وسطا بين علّتين
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 111
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١١١