( 15 ) . إنّما يلزم الاستدراك لو أريد الملزوم مع اللازم ، والظاهر أنّ مراد الشارح من « أنّه إشارة إلى فساد القسم الثاني » أنّه ذكر هذا وأراد به لازمه ، وهو فساد القسم الثاني ، وحينئذ لا استدراك .
وأمّا اعتراضه الآخر فمندفع أيضا بأن ليس مراده - رحمه اللّه - أنّ منطوق كلام الشيخ ومراده من قوله : « فإنّه ليس وجوده من ذاته أولى من عدمه » معنى استحالة الترجّح بلا مرجّح بعينه ، بل مراده أنّ في هذا الكلام إشارة لطيفة إليه ؛ على أن يكون ذلك دليلا على ما ذكر ، فكان هذا من قبيل الإشارة بالمدلول إلى الدليل فيما إذا كان المدلول بحيث ينتقل منه إلى دليله ، كما في قضايا قياساتها معها .
( 16 ) . يمكن أن يقال : نختار الثاني والمنع مندفع بأنّ الكلام في العلّة المستقلّة ، والعلّة المستقلّة للجملة لا بدّ أن يكون علّة لكلّ واحد من آحادها ، إذ لو احتاج واحد منها إلى غيره لاحتاج الجملة إليه أيضا بالضرورة . فلم يكن ما فرضناه علّة مستقلّة علّة مستقلّة .
وفيه بحث ؛ لأنّه إن أريد أنّ العلّة المستقلّة للجملة لا بدّ أن يكون بعينها علّة مستقلة لكلّ واحد من آحادها ، فغير مسلّم ؛ كيف والجملة قد يحصل أجزائها على التدريج ؟ ! فحينئذ لو كان العلّة المستقلّة للجملة علّة لكلّ واحد واحد يلزم تخلّف المعلول عن علّته المستقلّة ؛ وإن أريد أنّها لا بدّ أن تكون علّة مستقلّة لكلّ واحد من آحادها بعينها أو مشتملة على علّة آحادها ، فمسلّم ؛ لكن نقول : يتحقّق في الجملة جزء هو كذلك وهو ما فوق المعلول الأخير إلى غير النهاية ، فإنّه علّة مستقلّة للجزء الأخير وللكلّ أيضا ، إذ بإيجاده المعلول الأخير توجد الجملة ولا تحتاج الجملة بعد ذلك إلى تأثير آخر ، ومشتمل على علل كلّ واحد آخر غير المعلول الأخير .
وأمّا انّ الفاعل عدّوه من أقسام العلّة الخارجة ، فكيف يكون جزءا ؟ ظاهر الفساد ، إذ الكلام في أنّ المؤثّر في الكلّ لم لا يجوز أن يكون جزئه ؟ وهو أوّل الكلام . ولا ينافي ذلك أن يعتبر في مفهوم الفاعل اصطلاحا كونه خارجا ، لأنّ هذا مبنيّ على أنّ المؤثّر لا يكون جزءا .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 109
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١٠٩