تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والتفصيل : انّه إن أريد بعلّة الجملة الفاعل المستقلّ فنختار أنّها جزء الجملة ، وهو ما فوق المعلول الأخير إلى غير النهاية وعلّته ما فوق المعلول الأخير إلى غير النهاية ، وهكذا ؛ وإن أريد العلّة التامّة بمعنى جميع الموقوف عليه فنختار انّها عين الجملة ، إذا العلّة بهذا المعنى لا يلزم أن يكون متقدّمة على المعلول ، بل قد يتأخّر عنه كما في المعلول المركّب على ما هو المشهور ، وقد يكون عين المعلول كالجملة من الواجب - تعالى - والعقل الأوّل ؛ فتأمّل ! ( 17 ) . هذا الكلام يدلّ على تصوّره أنّ بناء الكلام على إبطال التسلسل ، وهو الظاهر من الكلام المنقول عن الإمام في الشرح أيضا ، وصرّح به الإمام في شرحه ؛ وليس كذلك ، إذ ليس بناء الكلام إلّا على فرض تحقّقه وتسليمه وإثبات المطلوب منه ، وقد أومأ إليه الشارح حيث قال : « بل ذكر الثالث وأراد أن يبيّن لزوم المطلوب منه » . وكلام الشيخ والشارح في هذا الفصل والفصل الّذي كالشرح لهذا صريح في أنّ المطلوب ليس إلّا إثبات الموجود الخارج عن السلسلة ، وأنّه واجب الوجود على تقدير التسلسل . وأمّا أنّ وجود هذا الموجود كان منافيا لتحقّق التسلسل فشئ آخر لا يتعلّق الغرض به ، ولم يتعرّض له الشيخ . والعجب أنّ الإمام بعد ما صرّح في شرحه بأنّ المطلوب إبطال التسلسل ، قرّر الاستدلال على وجه جعل النتيجة وجود الأمر الخارج ، لا إبطال التسلسل ، وهذا منه عجب ! والشارح المحقّق لم يؤاخذ عليه بهذا وصاحب المحاكمات لم يتفطّن به أيضا ، فهذا عجب في عجب في عجب ! ! وعلى هذا كان طريق السؤال أن يقال : إذا تعاقبت الأمور المتسلسلة لم تتحقّق جملة موجودة حتّى تحتاج إلى علّة خارجة ؛ فتأمّل ! ( 18 ) . / 5
DA
/ تقدّم العلّة بالزمان على المعلول بأن يكون التأثير والايجاد حين وجودها يتصوّر على وجهين : أحدهما : أن لا ينعدم العلّة بعد الإيجاد ، بل يبقى معه في جميع مراتب المعلولات وكذا كلّ معلول بالنسبة إلى معلوله . ولا يخفى أنّه حينئذ ينتهض الدليل ، إذ تتحقّق سلسلة