تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فاعل المركّب لا بدّ أن يكون علّة لوصف الجمع بين المادّة والصورة - الّذي مرجعه وصف كون المادّة محلّا للصورة - ، لا أنّه علّة لتحصّل المادّة بالفعل ؛ ولهذا أورد في مثاله السرير . فإن قلت : صدّر الشيخ هذا الفصل بالإشارة مع ظهور الدعوى وبداهتها ، وأورد الفصل الّذي يليه بلفظ « التنبيه » مع أنّ كون الموجود منقسما إلى الواجب والممكن موقوف على إثبات الواجب ، وكان غريقا في النظرية . قلت : أمّا الأوّل فقد أومأ إلى توجيهه الشارح المحقّق ، حيث خصّ العلّية بالفاعلية حتّى يحتاج إلى نفي ما عداه ويصير نظريا ؛ وأمّا الثاني فالمراد من التقسيم التقسيم بحسب بادي النظر ومجرّد احتمال العقل ، لا التقسيم بحسب نفس الأمر ، وحينئذ لا شكّ في ظهوره وعدم الاحتياج إلى الدليل ، فتأمّل ! ( 14 ) . أقول : كأنّ الإمام حمل الاقتضاء في تفسير الممكن والواجب والممتنع على معنى العلّية والسببية على ما هو الظاهر من لفظ « الاقتضاء » . وظاهر أن ليس مرادهم من الاقتضاء في مقام التقسيم ذلك المعنى ، وإلّا يخرج الواجب - تعالى - على مذهب الحكماء عن تعريف الواجب ويدخل في تعريف الممكن ، إذا الوجود فيه لمّا كان عين الذات فلا يتصوّر الاقتضاء بمعنى العلّية ؛ بل مرادهم من الاقتضاء هو الضرورة على ما ذكره بعض المحقّقين ، فيصير معنى الممكن ما لا ضرورة في عدمه ويكون موافقا للمشهور من تفسير الإمكان بسلب الضرورة / 4
DB
/ عن طرفي الوجود والعدم وملائما لما مرّ من الشيخ في الفصل السابق عليه - على ما لا يخفى على الناظر فيه . وحينئذ نقول : معنى كلام الشيخ أنّ الممكن أي : ما لا ضرورة في وجوده ولا في عدمه ليس يصير موجودا من ذاته وإلّا لكان وجوده ضروريا ، فتعيّن أن يكون وجوده من غيره . إذ من المحال ضرورة أن يكون موجودا لا من ذاته ولا من غيره وإلّا لزم الترجّح بلا مرجّح ، وهذا توجيه حسن لا يحتاج إلى تكلّف أصلا . ثمّ لا يخفى إنّ هذا الكلام موقوف على أنّه لم يرجّح أحد طرفي الممكن من ذاته من غير أن يصل الرجحان إلى حدّ الوجوب ، والشيخ لم يتعرّض له ، ولعلّ هذا الاحتمال من مبدعات المتأخّرين !
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 108 | قطب الدين الرازي