لصفة فاعليته - يجرى في الحوادث أيضا ، إذ لا شكّ أن الفاعلية صفة لا بدّ لها من علّة ، ويجوز أن تكون علّتها ذات الفاعل من حيث الوجود الخارجي ، ويجوز أن يكون غير الفاعل وكانت العلّية باعتبار وجوده الخارجي لا باعتبار الماهيّة والتصوّر .
إذا عرفت هذا عرفت ما في كلام الشارح حيث كان مشعرا بتخصّص هذا الاحتمال في القسم الأوّل . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه كان نظرا إلى الأغلبية ، وفيه تعسّف ! وبما قرّرنا ظهر اندفاع ما أورده الامام ، إذ العلّة الغائية لا يلزم أن تكون علّيتها باعتبار التصوّر حتّى يلزم تحقّق الشعور في الطبائع ولا امتناع في كون تلك الطبائع نفسها علّة لصفتها الفاعلية ، ولم تكن فاعليتها مستندة إلى غيرها كالعلّة القديمة ؛ فتأمّل ! وأمّا الجواب الّذي ذكره الشارح فمخالف لما اشتهر من تقسيم المركّبات إلى المواليد ، حيث كان متضمّنا لنفي الشعور عن المعادن والنبات ، فكيف عن البسائط ! فتأمّل ! ( 12 ) . أقول : يمكن أن يقال : الغاية أعمّ من العلّة الغائية ، قال المحقّق الشريف في حاشية شرح القاضي : « كلّ حكمة ومصلحة تترتّب على فعل تسمّى غاية من حيث إنّها على طرف الفعل ونهايته ، وفائدة من حيث ترتّبها عليه ، فتختلفان اعتبارا وتعمّان الأفعال الاختيارية وغيرها ، وأمّا الغرض فهو ما لأجله إقدام الفاعل على فعله ، ويسمّى علّة غائية له » . وقال في حاشية المطالع : « أراد بالعطايا السيّالة الوجودات الخاصّة وما يتبعها من الكمالات ، فإنّها على الدوام فائضة على الممكنات من ذلك الجناب المنزّه أفعاله عن العلل الغائية والأغراض وإن كانت مشتملة على حكم ومصالح لا تصحى ، ويسمّى غايات » . هذا كلماته . وعلى هذا القول اثبات الغايات في أفعال الطبائع لا يستلزم اثبات العلّة الغائية حتّى يلزم أن يكون لها شعور وتصوّر . إلّا أن يثبت الإمام انّ مرادهم من الغاية هي العلّة الغائية ؛ تأمّل ! ( 13 ) . أقول : حمل صيرورة المادّة مادّة بالفعل على تحصّلها بالفعل ، لا على صيرورتها متّصفة بوصف كونها مادّة ومحلّا للصورة ، إذ حينئذ لا يلزم كون العلّة الأولى علّة لذات المادّة ، بل إنّما يلزم علّيتها لوصفها أي : كونها مادّة ومحلّا للصورة . والظاهر من كلام المتن والشرح علّيتها بالنسبة إلى ذوات كلّ مادّة وصورة ، لكن ما ثبت فيما مرّ هو أنّ
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 107
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١٠٧