من عدم احتياجه إلى غيرهما ، إذ قد عرفت جواز الاحتياج في هذا القسم إلى غيرهما كالأجزاء .
والحقّ أن يحمل المادّة والصورة في كلام الشارح على ما يتناول أجزاء الأعراض مسامحة وتشبيها ، وحينئذ يصير الأعراض المركّبة كالمثلّث والجوهر المركّبة من الجوهر والعرض - كالسرير - داخلا في القسم الثاني ، وحينئذ لا ورود لشيء أصلا .
لكن يخدشه أنّه إذا كان الأمر كذلك فكما أنّ القسم الأوّل كان منقسما إلى الجوهر والعرض فكذا الثاني ، إذ كما أنّ البسيط ينقسم إلى جوهر وعرض فكذا المركّب ؛ نعم ! لم يتحقّق التركيب من الأجزاء الخارجية في الأعراض بأن يتحقّق فيها أجزاء كان بعضها مناسبا لطبيعة الجنس يؤخذ منها الجنس وبعضها مناسبا لطبيعة الفصل مأخوذ منها الفصل ، كما صرّح به في الشفاء . لكن الكلام هاهنا في مطلق التركيب ؛ فتدبّر ! ( 11 ) . فيه بحث ، إذ اللازم ممّا ذكره احتياج كونه فاعلا إلى العلّة الغائية ، وأمّا كون الغاية فاعلا لهذا الكون فلا يلزم ، إذ لعلّ احتياجه إلى الغاية من قبيل احتياج الشيء إلى شرط ، بل كلامهم في بحث مبادي أفعال الحيوان - على ما مرّ تكلّمه في النمط الثالث - مائل إلى أنّها شرط بعيد ، حيث قالوا : إذا تصوّر الفاعل حصول النفع أو دفع الضرر في فعل ، فينبعث عن ذلك التصوّر الشوق ، ثمّ تنبعث منه الإرادة ، وتنبعث منها الحركة ؛ إذ معلوم أنّ تصوّر النفع ليس فاعلا للشوق ولا الشوق فاعلا للإرادة ، وكذا الإرادة بالنسبة إلى الحركة ؛ فتأمل !
[ 193 / 1 - 16 / 3 ] قال الشارح : والغاية في القسم الأوّل توجد مقارنة . . .
من الظاهر أنّ الواجب علّيته الغائية بالنسبة إلى أفعاله ليس باعتبار تصوّره ذاته ، فليس علّيته الغائية بحسب الماهيّة والوجود العقلي ، بل إنّما هي باعتبار وجوده العيني ، كما أنّ فاعليته كذلك أيضا ، فهو باعتبار هذا الوجود فاعل باعتبار أنّه مؤثّر ، علّة غائية باعتبار أنّه علّة لفاعليته ؛ وأنت تعلم أنّ هذا الاحتمال - وهو إن كان ذات الفاعل علّة