تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يدلّ على الحصر ، بل لا يخلو كلامه عن الإشارة إلى أنّ علّة الوجود غير منحصرة فيما ذكر حيث قال : « فقد يتعلّق بعلّة أخرى أيضا » . وأمّا إنّ كلمة « قد » لجزئية الوقت دون الحكم قد عرفت جوابه مرارا ، وهو إنّها كثيرا ما يستعار لجزئية الحكم . قال الشارح في التجريد : « ثمّ العدم قد يعرض لنفسه » ، وفسّروه بأنّه قد يعرض لنفسه وقد يعرض لغيره ؛ وقال المنطقيون : « قد » يكون سورا للسلب الجزئي ، وجزئية الحكم إمّا لجزئية الوقت أو الوضع إلى غير ذلك . وعلى ما قرّرنا يندفع جميع ما أورده هاهنا على الشارح .

[ 193 / 1 - 14 / 3 ] قال الشارح : لكن الغرض هاهنا الفرق بين علل يفتقر الشيء . . .

أقول : يظهر من هذا الكلام إنّ المراد بعلّية الشيء بالنسبة إلى ماهيّة المعلول أنّ علّيته ليست باعتبار الوجود الخارجي ، فالعليّة باعتبار الماهيّة . أمّا باعتبار الوجودين أو باعتبار الوجود العقلي فقط كالجنس والفصل ، والجنس والفصل وإن كانا متّحدين مع الماهيّة في الذهن أيضا باعتبار نحو وجود عقلي ، فيغاير أنّها أيضا بحسب نحو آخر من الوجود والعلية باعتبار هذا الوجود وإن لم تكن الجزئية بهذا الاعتبار . وإن حمل كلامه على أنّ علّية الجنس والفصل باعتبار أخذهما بشرط لا شيء فلا شكّ أنّهما بهذا الاعتبار كانا مادّة وصورة ، فكانا علّة بحسب الوجود الخارجي أيضا . ولكلام الشيخ محمل آخر ، وهو إنّ المركّب محتاج إلى جزئه مع قطع النظر عن الوجود مطلقا ، بل هذا الاحتياج من حيث الذات وإن كان مقارنا للوجود ، بخلاف الاحتياج إلى الفاعل والغاية ، فإنّه للإخراج من العدم إلى الوجود ؛ فتأمّل !

[ 193 / 1 - 15 / 3 ] قال الشارح : والشيخ لم يتعرّض لذكر هذا القسم . . .

لا شكّ أنّ المثلّث والسرير له علل الماهيّة وإن كان لا يطلق عليها لفظ المادّة والصورة اصطلاحا ، فلم يصحّ قوله : إنّ هذا القسم ليس له علل الماهيّة . وأيضا لم يصحّ ما يشعر به قوله حيث قال : « والأوّل يحتاج / 4
DA
/ في وجوده إلى علّة توجده وإلى موضوع يقبله »