تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وجود في العقل ممتاز عن النوع ووجود متّحد به مع نوعه ، فالعلّية باعتبار هذا الوجود المغاير . وأمّا في الخارج فليس لها وجود مغاير للكلّ أصلا ؛ فتأمّل ! ثمّ أقول : كون الجنس محمولا على النوع ومتّحدا معه في الوجود لا ينافي تقدّمه عليه بالذات ، إذ يجوز أن يكون تعلّق الوجود بالجنس متقدّما بالذات على تعلّقه بالنوع ، إذ معنى التقدّم يرجع إلى نوع أحقّية وأليقيّة . قال الشيخ في الشفاء : « إنّ الطبيعة لا بشرط شيء متقدّم على الطبيعة المأخوذة بشرط شيء تقدّم البسيط على المركّب » . وقد تقرّر ذلك في كلامه ؛ وقد ذكر هذا الاحتمال العلّامة في حواشيه على حكمة العين . وبالجملة هذا الاحتمال لا ينقبض عنه العقل ويتلقّاه بالقبول . . يشبه أنّ الماديّة والصورية من قبيل التصوّرية والتصديقية بمعنى المنسوب إلى المادّة والصورة ، بأن يكون فردا من المادّة أو الصورة ، وهذا في أصل / 3
DB
/ الإطلاق . وحينئذ كان إطلاق المادّية والصورية في الأعراض ليس على سبيل الحقيقة ، ولهذا قال : « لفظ كان » ، وهذا توجيه كلام الشارح في توجيه لفظ « كان » ، ولا ينافي ذلك اشتهار هما فيما يتناول الأعراض أيضا وهو جزء يكون المركّب معه بالقوّة وجزء يكون المركّب معه بالفعل ، إذ ذلك إمّا بسبب كونه مجازا مشهورا أو صار حقيقة عرفية . واستعمال الشيخ لفظ « كان » نظرا إلى أصل الوضع ، كما إنّ تركها في بعض المواضع من الشيخ وغيره كان نظرا إلى العرف الطاري ؛ هذا . وأمّا ما ذكره في توجيه كلام الشيخ من تخصيص البحث بالجواهر فبعيد ، أمّا أوّلا فلأنّ الشيخ عبّر عن المعلول بلفظ « الشيء » ليتناول جميع المعلولات ؛ وأمّا ثانيا فلأنّ تخصيص الحكم تحكّم بحت لا طائل تحته ! وأمّا ثالثا فلما مثّل به الشيخ من المثلّث ، والظاهر أنّه حمله على النظير والشبيه ، وفيه تكلّف ، فالشارح - رحمه اللّه - حمل كلام الشيخ على ما هو الظاهر منه ، فحمل العلّة على ما يتناول الأعراض أيضا ، ولهذا أورد حديث الموضوع واعتذر عن قبل الشيخ في تركه في التقسيم بأن ليس غرض الشيخ استيفاء أقسام علل الوجود ، بل إنّ العلّة تنقسم إلى علّة الماهيّة وإلى علّة الوجود ، وقد ذكر من أقسام علّة الوجود القسمين المشهورين منها . وليس في كلامه ما
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 104 | قطب الدين الرازي