[ لبعض العالم بحيث ] لو عادت إلى وضع ينفعهم لتضرّر بها « 37 » عوالم على أنّها لا تتحرّك للسّافلين بل لما يرتمى إليها من الأضواء القيوميّة والأنوار اللاهوتيّة ويغلب « 38 » عليها من الهيبة في المواقف الإلهيّة وسلطان الأشعّة القدسيّة ما لا يمكّنها من النظر إلى ذواتها فضلا عمّا دونها ومع ذلك فهي عالمة بكلّ جلىّ وخفىّ لا يعزب عن علمها وعلم بارئها شيء « 39 » .
ويدلّ على ثبات « 40 » الأجرام السماويّة وكونها غير مركّبة من العنصريات وأمنها من الفساد ما ذكر من وجوب دوام حركاتها ولو كانت مركّبة لتحلّلت وما دامت حركاتها فهي غير عنصرية أصلا .
ولمّا كان الحارّ خفيفا لا يتحرك [ طبعا ] إلّا إلى الفوق والبارد ثقيلا لا يتحرّك إلّا إلى إلا سفل والرطب يقبل التشكّل وتركه والاتصال والانفصال بسهولة واليابس يقبلهما بصعوبة .
والأفلاك غير منخرقة أصلا ولا متحركة على الاستقامة لا إلى المركز ولا عنه بل حركاتها دوريّة على الوسط فهي لا ثقيلة ولا خفيفة ولا حارّة ولا باردة ولا رطبة ولا يابسة فهي طبيعة خامسة [ وهي محيطة بالأرض ] ولولا إحاطة السّماء بالأرض لكانت الشّمس إذا غربت لم ترجع إلى المشرق إلّا بأن يتثنّى « 41 » النّهار فالسّماوات كلّها كريّة محيطة بعضها ببعض حيّة ناطقة عاشقة لأضواء القدس مطيعة لمبدعها ولا ميّت في عالم الأثير .
خاتمة الهيكل
أوّل نسبة في الوجود « 42 » نسبة الجوهر القائم الموجود إلى الأوّل القيّوم فهي أمّ جميع النّسب وأشرفها وهو عاشق الأوّل والأوّل قاهر له [ بنور ] قيّوميّته قهرا يعجزه « 43 » عن الإحاطة به والاكتناه بنوره فاشتملت النسبة المذكورة على [ طرفين ] محبة وقهر والطّرف الواحد أشرف من الاخر فيسرى « 44 » حال تلك النسبة في جميع العوالم حتى ازدوجت الأقسام
هامش
( 37 ) به .
( 38 ) وما يغلب - وبما يغلب .
( 39 ) شيء لما مرّ من كونها أنوارا محضة .
( 40 ) إثبات .
( 41 ) يثنّى - ينثني .
( 42 ) ثابتة في الوجود .
( 43 ) يعجز .
( 44 ) على طرفين أحدهما أشرف من الاخر وأحد الطرفين اخسّ فسرى .