تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وإن أخذنا هما معا شيئا واحدا فحركته [ حركة ] إراديّة فهي « 10 » حيّ مدرك . والأفلاك لا حاجة لها إلى تغذّ ونموّ وتوليد ولا شهوة لها ولا مزاحم ولا مقاوم لها فلا غضب لها وليست حركتها للسّافل « 11 » إذ لا قدر له عندها . ثم نحن إذا تطهّرنا عن « 12 » شواغل البدن وتأمّلنا كبرياء الحقّ والخرة الباسطة والنور الفائض من لدنه وجدنا أنفسنا « 13 » بروقا ذات بريق وشروقا ذات تشريق وشاهدنا أنوارا وقضينا أوطارا « 14 » . فما ظنّك بأشخاص كريمة الهيئة دائمة الصّور « 15 » ثابتة الأجرام آمنة من الفساد « 16 » لبعدها عن عالم التضاد فهي لا شاغل لها فلا ينقطع عنها شروق أنوار اللّه تعالى المتعالية وأمداد اللطائف الإلهيّة ولولا أنّ مطلوبها غير منصرم لانصرمت حركاتها فلكلّ [ من الأفلاك ] معشوق من العالم الأعلى و « 17 » هو نور قاهر وهو سببه وممدّه [ بنوره ] وواسطة بينه وبين الأوّل تعالى من لدنه يشاهد جلاله [ وينال بركاته وأنواره ] فينبعث من كلّ إشراق حركة ويستعدّ بكلّ حركة لإشراق آخر فدام تجدّد الإشراقات بتجدّد الحركات ودام تجدّد الحركات بتجدّد الإشراقات ودام بتسلسلها حدوث الحادثات في العالم السّفلى ولولا إشراقاتها وحركاتها لم يحصل من جود اللّه تعالى إلّا قد رمتناه وانقطع فيضه إذ لا تغيّر في ذات الأوّل تعالى ليوجب التغيّر فاستمرّ بجود الحقّ حدوث الحادثات بوجد « 18 » دائم لعشّاق إلهيّين يلزم حركاتها نفع السّافلين . وليس أنّ حركات الأفلاك « 19 » توجد الأشياء [ و ] لكنّها تحصّل الاستعدادات ويعطى الحقّ الأوّل لكلّ شيء ما يليق باستعداده . وإذا لم يتغيّر الفاعل فيتجدّد « 20 » الشيء المعلول له بتجدّد « 21 » استعداد قابله والشيء الواحد يجوز أن يتجدّد أثره ويختلف لتجدّد « 22 » أحوال القابل واختلافها لا لاختلاف حاله . ولتغيّر « 23 » الإنسان بفرض شخص لا يتحرّك ولا يتغيّر وتحرّك إلى مقابله ضربا للمثل مرايا مختلفة بالصغر والكبر والصّفاء والكدورة فيحدث فيها منه صور مختلفه بالصّغر والكبر
هامش
( 10 ) فهو .
( 11 ) وليس حركتها لأجل السافل .
( 12 ) من .
( 13 ) في أنفسا .
( 14 ) أطوارا .
( 15 ) الصورة .
( 16 ) عن الفساد .
( 17 ) الأعلى يغاير الاخر هو .
( 18 ) بوجود - بوجه .
( 19 ) حركاتها أي الأفلاك .
( 20 ) لم يتجدّد .
( 21 ) الا بتجدّد
( 22 ) بتجدّد .
( 23 ) وليعتبر .
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 89 | المحقق الدواني