وكمال ظهور اللون ونقصانه لا بتغيّر « 24 » صاحب الصّورة واختلافه بل للقوابل فربط الحقّ جلّ كبرياؤه الثبات بالثبات والحدوث بالحدوث وهو المبدأ والغاية في ذلك الربط ليدوم الخير وليثبت « 25 » الفيض ولئلا تتناهى رحمته فإنّ جوده ليس بأبتر ولا ناقص ولا منقطع الطرفين .
والجود إفادة ما ينبغي لا لعوض فمن فعل لعوض يناله فهو فقير .
والغنىّ هو الّذي لا يحتاج في ذاته وكماله إلى غيره والغنيّ المطلق هو الّذي وجوده من ذاته وهو نور الأنوار ولا غرض له في صنعه بل ذاته فيّاضة للرحمة « 26 » وهو الملك المطلق لأنّ الملك المطلق هو الّذي « 27 » له ذات كلّ شيء وليس ذاته لشيء .
والوجود لا يتصوّر أن يكون أتمّ ممّا هو عليه فإنّ ذات الحقّ لا يقتضى الأخس ويترك « 28 » الأشرف الممكن [ له ] بل يلزم ذاته الأشرف فالأشرف كما أنّ عكس النّور أشرف من عكس عكسه وأتمّ « 29 » ممّا عليه الوجود محال والمحال لا يدخل تحت قدرة قادر « 30 » .
وأنّما يطوّل حديث الخير والشرّ من يظنّ أنّ للعالي التفاتا إلى السّافل ويتوهّم أنّ ليس له وراء هذه المدرة المظلمة عالم آخر « 31 » وأنّ ليس له تعالى وراء هؤلاء « 32 » الديدان خلائق ولم يعلم أنّه لو وقع على غير ما هو عليه للزم « 33 » من الشّرور واختلال النّظم شرّ كثير « 34 » لا نسبة له إلى ما يتوهّمه الان وهذا أقصى ما يمكن من النّظام .
والعالم الّذي لا يتطرّق إليه العاهات « 35 » عالم آخر إليه رجعي الطّاهرات من نفوسنا [ معاشر الإنسان ] وليس أنّ العوالي [ القدّيسين ] لا شغل لهم غير « 36 » هتك الأستار ورفض الأيتام عن حضانة المرضعات [ وإيلام البرىّ ] وغرس [ الملل ] الجاهلية وإغواء نفوس وترفيه جاهل وتعذيب عالم .
بل إنّما شغلهم مشاهدة أنوار اللّه تعالى من كلّ مشهد ويلزم حركاتها لوازم ضروريّات
هامش
( 24 ) لتغيّر .
( 25 ) ويثبت .
( 26 ) بل ذاته ذات فياضة .
( 27 ) وهو الملك المطلق كيف لا وهو الّذي .
( 28 ) ولا يترك .
( 29 ) فالأتمّ ممّا هو عليه .
( 30 ) القادر .
( 31 ) وأن ليس للّه وراء هذه الظلمة عالم آخر .
( 32 ) هذه .
( 33 ) عليه الان للزم - يلزم .
( 34 ) شيء كثير - شيء آخر .
( 35 ) الآفات .
( 36 ) إلّا غير .