والعقل [ الأوّل ] أوّل ما يتثنّى « 35 » به الوجود وأشرق عليه « 36 » نور الأوّل .
وتكثّرت العقول بكثرة الإشراق وتضاعفها بالنّزول والوسائط وإن كانت أقرب إلينا من حيث العليّة والتوسّط [ في وصول الأثر الأوّل ] إلّا أنّ أبعدها أقربها من جهة شدّة الظهور وأقرب الجميع نور الأنوار .
ألم تر أنّ سوادا وبياضا إن كانا في سطح واحد يتراءى البياض أقرب إلينا ، لأنّه يناسب الظّهور فالأوّل تعالى في العلو الأعلى والدّنوّ الأدنى فسبحان من هو على البعد الأبعد من جهة علوّ رتبته والقرب الأقرب من جهة نوره النافذ الغير المتناهى شدّة « 37 » .
الفصل الخامس
« 38 » وإذا كان « 39 » الأوّل موجبا « 40 » لما سواه والمرجّح دائم لوجوب وجوده « 41 » ولا يتوقّف جميع الممكنات على غيره وليس قبل جميع الممكنات غيره ولا وقت ولا شرط ليتوقّف عليه كما في أفعالنا إذا أخّرناها إلى يوم « 42 » الخميس مثلا أو إلى مجيء زيد أو تيسّر آلة « 43 » إذ قبل جميع الممكنات ليس شيء من ذلك « 44 » وليس الأوّل تعالى بمتغيّر ليريد ما لم يرد ويقدّر بعد أن لم يقدّر . ولمّا عملت أنّ الشّعاع من الشّمس وليس الشّمس من الشّعاع وإن دام بدوامه فلا تتعجّب من كون الحقّ قائما بالقسط وما ذا يضرّ الشمس دوام شعاعها أو بقاء ذرّات في نورها .
هامش
( 35 ) ينتشيء - ينتهى - ينتمى .
( 36 ) وأوّل من أشرق عليه .
( 37 ) شدته .
( 38 ) فصل
( 39 ) وإن كان .
( 40 ) الموجب .
( 41 ) والمرجح له دائم الوجود لوجوبه .
( 42 ) ليوم .
( 43 ) أمر .
( 44 ) من ذلك المذكور .