فيه هيئات ولا هيئة فيحتاج إلى محلّ ولا نفس فيحتاج إلى بدن بل هو جوهر قائم [ بذاته ] مدرك لنفسه ولبارئه « 25 » وهو النّور الإبداعى الأوّل لا يمكن اشرف منه وهو منتهى الممكنات .
وهذا الجوهر ممكن في نفسه واجب بالأوّل فيقتضى بنسبته إلى الأوّل ومشاهدة جلاله جوهرا قدسيّا آخر وبنظره إلى إمكانه ونقص ذاته بالنّسبة إلى كبرياء الأوّل جرما سماويّا وهكذا الجوهر القدسي التالي « 26 » يقتضى بالنظر إلى ما فوقه جوهرا مجرّدا وبالنظر إلى نقصه جرما سماويّا إلى أن كثرت جواهر « 27 » مقدّسة عقليّة وأجسام بسيطة [ فلكيّة ] .
والجواهر العقليّة المقدّسة « 28 » وإن كانت فعّالة الّا أنّها وسائط جود الأوّل وهو الفاعل لها « 29 » وكما أنّ النّور الأقوى لا يمكّن النور الأضعف [ يتمكّن ] من الاستقلال بالإنارة فالقوة القاهرة الواجبة « 30 » لا تمكّن الوسائط من الاستقلال لوفور فيضه وكمال قوّته « 31 » .
[ كيف لا ] وهو وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى فكلّ شأن فيه شأنه .
خاتمة الهيكل
الفصل الرّابع
« 32 » اعلم أنّ العوالم ثلاثة : عالم يسمّيه الحكماء عالم العقل والعقل على اصطلاحهم جوهر لا يقصد إليه بالإشارة الحسيّة ولا يتصرّف في الأجسام [ أيضا ] .
وعالم النّفس : والنّفس النّاطقة وإن لم تكن جرمانيّة وذات جهة إلا أنّها تتصرف في عالم الأجسام .
والنّفوس النّاطقة تنقسم إلى ما يتصرّف في السماويّات وإلى ما لنوع الإنسان وعالم الجسم « 33 » وهو ينقسم إلى أثيرى وعنصرى .
ومن جملة الأنوار القاهرة أبونا ، ورب طلسم نوعنا ، ومفيض نفوسنا ، ومكمّلها « 34 » روح القدس المسمّى عند الحكماء بالعقل الفعّال وكلّهم أنوار مجرّدة إلهيّة .
هامش
( 25 ) بل هو نور مدرك لنفسه ولبارئه .
( 26 ) الثّاني .
( 27 ) جواهر مجرّدة .
( 28 ) القدسيّة .
( 29 ) بها .
( 30 ) الواجبية .
( 31 ) قدرته .
( 32 ) فصل .
( 33 ) الجرم .
( 34 ) ومكمّلها بالكمالات العلميّة - ومكمّلنا .