تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
منها « 178 » هو امكان اتّصافه بالوجود المستمرّ في جميع أجزاء الأزل بالنظر إلى ذاته ، فأزليّة الإمكان مستلزم لإمكان الأزليّة صحيح [ 1 ] إلّا قوله : لم يمنع « 179 » من اتّصافه بالوجود في شيء منها . فإنّه إن أراد أنّ ذاته لا يمنع في شيء من أجزاء الأزل من الاتّصاف بالوجود في الجملة ، بأن يكون قوله « في شيء منها » متعلّقا بعدم المنع ، فيكون معناه أنّه لا يمنع في شيء من أجزاء الأزل [ من الوجود ] « 180 » بعده فهو بعينه أزليّة الإمكان ، ولا يلزم منه عدم منعه من الوجود الأزلىّ الّذي هو إمكان الأزليّة . وإن أراد به أنّ ذاته لا يمنع من الوجود في شيء من أجزاء الأزل ، بأن يكون قوله « في شيء منها » متعلّقا بالوجود ، فهو بعينه إمكان الأزليّة « 181 » والنزاع إنّما وقع فيه ، فهو مصادرة على المطلوب . ثمّ لو سلّم أنّ وجوده في كلّ جزء من أجزاء الأزل ممكن ، فلا يلزم منه أن يكون وجوده الأزلي « 182 » ممكنا . وليت شعري كيف صدر هذا الكلام من هذا المحقّق الإمام ، مع أنّ من الموجودات الممكنة ما هو آنىّ الوجود ، كبعض الحروف ، ومع تصريحه في مواضع من كتبه بأنّ ماهية الزمان يقتضى لذاتها عدم اجتماع أجزائها ، وتقدّم بعضها على بعض ، إذ [ بناء على هذا ] « 183 » يلزم إمكان وجود كلّ من تلك الأجزاء في الأزل نظرا إلى ذاته . ولئن قيل : إنّ الكلام في الأمور الممكنة الموجودة في الخارج ، وأجزاء الزمان ليست ممكنة الوجود فيه ، بل إنّما يوجد في الخيال كما تقرر عندهم . قلنا : الدّليل الّذي ذكرتم جار في إمكان هذا النحو من الوجود ، وإن لم يكن وجودا خارجيّا كما لا يخفى على الفطن هذا . وربّما يجاب عن هذا الوجه ، بأنّا لا نسلّم أنّ امتناع ترك الجود مدة لا يتناهى ، فإنّ المبدأ عندنا فاعل مختار لا غرض لفعله ، بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وفعله تعالى لا يخلو عن حكم ومصالح لا يحصى ، ومن وجوه الحكمة الظّاهرة في عدم ايجاد العالم في الأزل ،
هامش
( 178 ) في كلّ منها معا . س . ن .
( 179 ) إلى قوله : ولم يمنع . س . ف .
( 180 ) ليس في نسخة . س . ف .
( 181 ) ازليّة الإمكان . س . ف .
( 182 ) وجوده في الأزل . ف .
( 183 ) ليس في نسخة . ف . ن .
( 1 ) قوله : صحيح خبر لقوله ما قيل . منه .