تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فهناك أمر مقدارى ، أي قابل للزيادة والنقصان بالذّات ، يقع فيه الحركة ويتفاوت بتفاوته ، ضرورة أنّ قبول التفاوت ينتهى إلى ما يكون قبوله إيّاه بالذّات ، وهو الّذي عبّرنا عنه بالإمكان ، وهو مرادنا من الزّمان ، فيكون موجودا لامتناع كون العدم الصرف قابلا للزيادة والنقصان ، وليس هو نفس السّرعة والبطء إذ المتساويان في السّرعة قد يتفاوتان في ذلك الأمر المقداري وبالعكس ، ولا امتداد المسافة لأنّ المتساويين في امتداد المسافة قد يتفاوتان في هذا الإمكان ، لاختلافهما بالسّرعة والبطء وبالعكس . الثّاني من الوجهين الّذين استدلّوا بهما على وجود الزّمان ، أنّ تقدّم الأب على الابن ضروري ، فإنّ الابن إنّما تولد بعد الأب ، فإذا اعتبر الأب من حيث أنّه طفل « 168 » كان متقدّما « 169 » عليه ، كما أنّه إذا اعتبر من حيث أنّه مقارن لوجود الابن كان معه ، وليس ذلك التقدّم نفس ذات الأب ، لأنّه أمر إضافى وليس ذات الأب « 170 » كذلك ، ولا غيره من صفات الأب ، ولا ذات الابن ولا صفاته ، فهو أمر إضافى زائد عليه ، فلا بدّ له من محلّ يكون معروضا له بالذّات وهو الزمان . والجواب عن الوجه الأوّل ، أنّ تلك الإمكان « 171 » أمور اعتباريّة لا وجود لها في الخارج ، فلا نسلّم أنّه لا بدّ لها من محلّ موجود ، إلى أن يقوم البرهان على أنّها من الصّفات الاعتبارية الّتي لا يقوم إلّا بموجود خارجي . ثمّ إن سلّم ذلك ، فلا نسلّم أنّه يقتضى محلّا يعرضه بالذّات ، بمعنى أن يستحيل انفكاكه عنه . وعن الوجه الثّاني بمنع « 172 » هذه المقدّمة [ 1 ] أيضا ، وحينئذ فلم لا يجوز أن يكون محلّه ذات الأب . بل نقول : هو من الاعتبارات العارضة لذات الأب بشرائط مخصوصة ، كما أنّ القيام والعقود وغيرهما من صفات الأب ، أمور عارضة له ، من غير أن يكون هناك أمر يكون معروضا لتلك الصّفات بهذا المعنى . وتلخيصه : أنّه إن أريد بالمعروض بالذّات ، ما يكون موصوفا به حقيقة ، فلا نسلّم
هامش
( 168 ) من حيث أنّه كان طفلا مثلا . س . ف . ن .
( 169 ) مقدّما . س . ن .
( 170 ) الابن . س . ف .
( 171 ) الامكانات . س . ف . ن .
( 172 ) أن نمنع . ف . ن .
( 1 ) هذه المقدمة - إشارة إلى اقتضائه محلّا يعرضه بالذات بمعنى أن يستحيل انفكاكه عنه . منه .
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 315 | المحقق الدواني