تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أنّه ليس ذات الأب « 173 » وإن أريد به ما يستحيل انفكاك الوصف عنه ، فلا نسلّم أنّه لا بدّ له من معروض بالذّات بهذا المعنى [ 1 ] . ثمّ إنّهم بعد استدلالهم على وجود الزّمان بأمثال ما ذكر ، استدلّوا على قدمه بأنّه لو كان حادثا لكان عدمه سابقا على وجوده ، سبقا لا يجامع فيه السّابق اللّاحق ، وهذا السبق لا يكون إلّا زمانيّا ، فيكون الزّمان موجودا على تقدير عدمه وهذا خلف . وقد سبق الجواب عنه في طىّ الكلام على الحجة الأولى فلا حاجة إلى الإعادة . الوجه الثّالث : من وجوه استدلالاتهم « 174 » على قدم العالم ، هو أنّ العالم ممكن الوجود في الأزل ، وإلّا لزم الانقلاب من الامتناع الذّاتى إلى الإمكان الذّاتى ، وهو محال بالضرورة ، وقدرة الباري تعالى أزليّة بالاتفاق فلو كان العالم حادثا لزم ترك الجود ، وهو إفاضة الوجود وما يتبعه من الكمالات على الممكنات مدّة غير متناهية ، وهو محال على الجواد الحقّ الكريم المطلق . والجواب عنه : إنّ قولكم العالم ممكن الوجود في الأزل ، إن أردتم أنّه يمكن له الوجود الأزلي على أن يكون قولكم في الأزل متعلّقا بالوجود ، فهو ممنوع ، لجواز أن يكون وجوده في الأزل ممتنعا ، وإن أردتم به « 175 » امكان وجوده في الجملة مستمرّ « 176 » في الأزل ، على أن يكون متعلقا بالإمكان ، فمسلّم ولا يلزم منه أن يكون وجود العالم في الأزل ممكنا ، لجواز أن يكون وجوده في الأزل مستحيلا مع أنّه في الأزل متّصف بإمكان وجوده فيما لا يزال ، وهذا معنى ما يقال : إن أزلية الإمكان لا يستلزم إمكان الأزلية . وما قيل [ 2 ] : في إثبات الاستلزام ، إنّ إمكانه إذا كان مستمرّا في الأزل ، لم يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل ، فيكون عدم منعه أمرا مستمرّا في جميع تلك الأجزاء ، فإذا نظر إلى ذاته من حيث هو ، لم يمنع من اتّصافه بالوجود في شيء منها ، بل جاز اتّصافه بالوجود في كلّ منها لا بد لا فقط « 177 » بل ومعا أيضا ، وجواز اتّصافه به في كلّ
هامش
( 173 ) فلا نسلّم أنّه ذات الأب . ح - الابن . س . ف . ن .
( 174 ) دلائلهم . س . ف . ق . ن .
( 175 ) وإن أردتم أن . ن .
( 176 ) مستمرا . س . ف .
( 177 ) لا بدّ له فقط . ح .
( 1 ) قوله بهذا المعنى - أي بمعنى أنّه يستحيل انفكاكها عنه . منه . ( 2 ) القائل هو السيّد الشريف .