محذور في اتّصافه تعالى بالإضافات الغير الأزليّة ، فإنّ له تعالى بالإضافة إلى كلّ حادث نسبة خاصّة .
وأمّا الثّالث : أعنى كون اختيار الاختيار عين الاختيار « 157 » ، فكلام خال عن التحصيل ، لأنّ كلّ اختيار فهو مرجّح للاختيار الّذي هو متعلّقه .
فإذا كان نفسه كان مترجّحا بنفسه « 158 » ، فيعود إلى الجواب الأوّل أعنى حدوث الاختيار من غير سبب ولا يخفى بطلانه .
وأيضا لا يمكن أن يكون الاختيارات المتعاقبة بعضها نفس بعض بديهة ، وكيف يتقدّم الشيء على نفسه بالزّمان فافهم [ 1 ] .
وما يقال : إنّ الإرادة صفة من شأنها ترجيح أحد المقدورين على الاخر من غير مرجّح ، بناء على أنّ كلّ أحد يجد من نفسه أنّ له صفة من شأنها ترجيح أحد طرفي مقدوره من قيامه وقعوده وسائر حركاته وسكناته من غير داعية في كلّ جزئيّ من جزئيّاته .
ونعلم أنّه إذا غلبه عطش مفرط ، أو قصده سبع فحضر عنده إناء ان ماء ، أو عنّ له [ 2 ] طريقان متساويان في الإنحاء [ 3 ] « 159 » عمّا فيه ، لم يتوقّف عن مباشرة أحدهما إلى الاطلاع على المرجّح ، حتّى يؤدّه إلى الهلاك « 160 » ، بل يختار أحدهما من غير شعور بوجه رجحان فيه على الاخر ، ولا يعلّل ترجيح هذه الصفة لأحد الطريقين « 161 » بشيء .
ولا يقال : لم تعلّقت الإرادة بهذا الطريق دون الطريق الاخر مع تساويهما في جواز تعلّقها بهما ، كما لا يعلّل الايجابي « 162 » الذّاتى ، ولا يقال : لم أوجب الموجب هذا دون ذاك ، بل لو كان ممّا يجرى فيه التعليل والسؤال المذكور ، ما كانت إرادة بل ماهيّة أخرى ، كما ذكره بعض الأفاضل لا يجدى نفعا ، لما ذكرنا من أنّه إذا سلّم « 163 » تساوى تعلّق الإرادة بالطريقين « 164 » ، فلا محالة لا بدّ من مرجّح يرجّح تعلّقه بأحد الطرفين على الاخر ، فإنّ الوقوع رجحان وهو ينافي التساوي كما مرّ .
هامش
( 157 ) عينه . س . ف . ق . ن .
( 158 ) فإذا كان مترجحا بنفسه . ف - فإذا كان نفسه كان مرجّحا لنفسه . ن .
( 159 ) الإنجاء . س .
( 160 ) حتّى يؤدى إلى هلاكه . س . ف . ق .
( 161 ) لأحد الطرفين . ف . ق . ن .
( 162 ) الإيجاب . س . ف . ق . ن .
( 163 ) لما ذكرنا من أنّه لو سلم . س .
( 164 ) بالطرفين . ف . ق . ن .
( 1 ) وإلّا لزم كون الشيء متأخّرا عن نفسه ومتقدّما عليه معا . منه .
( 2 ) عنّ له الشيء - عرض أمامه . 2
( 3 ) لإنحاء - الإقبال .