تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وأمّا ما سوى الأجسام والجسمانيّات ، فليس بينها « 144 » تقدّم وتأخّر زماني كما ليس بينها « 145 » تقدّم وتأخّر مكانىّ ، فكما أنّه ليس فوق المحدّد خلاء ولا ملأ ، بناء على أنّه لا فوق له ، كذلك ليس قبل العالم وجوده ولا عدمه ، بناء على أنّه ليس له قبل ، ولا يلزم من ذلك عدم تناهى الزمان ، كما لا يلزم من الأوّل عدم تناهى المكان ، بل الزمان متناه كما أنّ المكان متناه من غير فرق . وحكم الوهم بلا تناهى الزمان ، مثل حكمه بلا تناهى المكان « 146 » ، فكما أنّه لا عبرة بحكمه في المكان كذلك لا عبرة بحكمه في الزمان . وهذا مسلك دقيق سلكه بعض أهل التحقيق كالغزالى في بعض تصانيفه والشهرستاني وعين القضاة وغيرهم من المتكلّمين والصّوفية وأشار اليه المحقق في التجريد . فإن قيل : البعد المكان لا يمكن لا تناهيه ، والقدر الّذي يمكن منه هو الّذي وجد . فلهم أن يقولوا : الامتداد الزماني أيضا عندنا لا يمكن لا تناهيه ، وإنّما وجد منه القدر الممكن . فإن قيل : تخصيص الزمان بهذا المقدر لا بدّ له من علّة . فلهم أن يقولوا : كما أنّ تخصيص العالم الجسماني بهذا المقدار لا بدّ له من علّة فما يقولون به هناك نقول به هاهنا . وأنت تعلّم أنّ هذا الجواب لا يتوقّف على نفى وجود الوقت مطلقا ، بل على نفى وجوده قبل العالم . الطريق الثّاني في ردّ دليلهم : أن نختار أنّ المؤثّر ليس في الأزل مستجمعا لجميع شرائط التأثير ، إذ من جملتها تعلّق القدرة القديمة بايجاد العالم تعلّقا مخصوصا ، ولم يتعلّق القدرة القديمة بايجاد العالم تعلّقا مخصوصا « 147 » في الأزل « 148 » بل تأخر إلى وقت معين لحكمة لا يعلمها إلا اللّه فإذا جاء ذلك الوقت حصل هذا التعلق ، فتمّ الشرائط فحدث العالم . فإن قيل : الوقت أيضا من جملة العالم ، إذ العالم ما سوى اللّه تعالى ، فيلزم أن يكون
هامش
( 144 ) هاهنا . ف . ق .
( 145 ) هاهنا . ف . ق - فيها . س . ن .
( 146 ) من قبيل لا تناهى المكان . ح . ق .
( 147 ) هذا النحو من التعلّق . س .
( 148 ) ولم يتعلّق القدرة هذا النحو من التعلّق بايجاد العالم في الأزل ف . ن .