تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
للزمان زمان يوجد فيه وهو باطل اتفاقا . قلنا : هذا إنّما يلزم لو كان الزمان موجودا ، وليس كذلك ، بل هو أمر موهوم كما مرّ ، وكونه موهوما لا ينافي أن يكون له دخل في وجود العالم ، فإنّ الأمور الاعتبارية قد يكون لها دخل في الأمور الخارجيّة ، كما في ارتفاع المانع والاعتبارات « 149 » الّتي يجعلونها مخصّصه لصدور المعلول الأوّل عن الواجب « 150 » تعالى إلى غير ذلك . قيل : وفيه نظر أمّا أوّلا ، فلأنّ الوقت إذا كان موهوما محضا لم يختلف أجزائه ، فتعلّق القدرة والإرادة بوجود العالم في جزء منه دون آخر ترجيح بلا مرجّح . وأجيب : بأنّ المتكلمين يجوّزون الترجيح بلا مرجّح . ويتمسّكون بأنّ الجايع يختار أحد الرغيفين ، والهارب أحد الطريقين ، والممتنع عندهم الترجّح بلا مرجّح ، أعنى أن يترجّح أحد طرفي الممكن بدون مرجّح أصلا ، حتى ينسدّ باب إثبات الصانع « 151 » . وأمّا الفاعل المختار ، فهم يجوّزون ترجيحه لأحد الطرفين بمحض الاختيار والإرادة ، مع تساوى الطرفين عند قطع النظر عن مرجّح الاختيار « 152 » . فإذا نقل الكلام إلى تعلّق الإرادة والاختيار ، وقيل : هذا التعلّق إن حدث بلا سبب لزم جواز حدوث العالم بلا سبب وهو باطل قطعا . وإن حدث بالاختيار تحقّق هناك اختيار آخر متعلّق بهذا التعلّق ، وهكذا إلى غير النهاية . وإن حدث لعلّة موجبة حادثة ، لزم تسلسل العل الموجبة الحادثة من جانب المبدأ ، وهو بعينه مذهب الفلاسفة . وأجاب عنه بعض الأفاضل . بأنّ التعلّق ليس أمرا موجودا بل هو أمر اعتباري « 153 » ، ولا يلزم تساوى أحكام الاعتباريات وأحكام الخارجيّات ، فلا يلزم من امتناع وجود الممكن بلا سبب ولا من امتناع التسلسل في الموجودات ، امتناعه في الاعتباريات ، على أنّه يجوز أن يكون اختيار الاختيار نفس الاختيار ، فلا يلزم التسلسل ولا من جواز تخلّف الاعتباري عمّا يقتضيه ، جواز تخلّف الموجود عن علّته .
هامش
( 149 ) والاعتباريات . س .
( 150 ) المعلولات عن الواجب . س .
( 151 ) حتّى لا يلزم انسداد باب اثبات الصانع . س . ق . ن .
( 152 ) عن الاختيار . ف . ن .
( 153 ) بل هو اعتبار عقلي . س . ف .
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 311 | المحقق الدواني