موجودين ، ولم يتجدّد بعد ذلك شيء من الأشياء ، كيف تأخر عنها وجود العالم ثم حدث بعد ذلك ، وهذا في غاية الاستحالة .
قلنا : إن ادّعيتم العلم باستحالته « 131 » بطريق النظر ، فعليكم إقامة الدليل ، وما ذكرتم ليس إلّا إعادة المتنازع فيه بتغيير بعض العبارات .
فإنّ محصّله أنّ تخلف الأثر عن المؤثّر المختار ، مع استجماعه شرائط التأثير محال ، وهذا عين محلّ النزاع ، وإن ادّعيتم العلم بها بطريق الضرورة ، فهو ممنوع ، ودعوى الضّرورة فيما خالفه كثيرون غير محصورين ، غير مقبولة ، وهكذا قال بعض الأفاضل .
وأقول : لا يخلو من أنّه تحقّق في الأزل جميع ما لا بدّ منه في وجود المراد ووجوبه ، أولا ، وعلى الأوّل يلزم أزليّة المراد ، لأنّ الواجب لا يتخلّف وجوده عن الوجوب ، وعلى الثّاني يحتاج إلى أمر حادث ، وننقل الكلام إليه ، فيلزم التسلسل في الحوادث كما هو مذهب الفلاسفة .
وهذه المقدّمات بأسرها بيّنه ، لا يتطرّق إليها المنع ، والسؤال مجمل « 132 » ما فصّلناه ، وليس من قبيل إعادة الدعوى بعبارة أخرى فما ذكره في معرض الجواب لا يغنى من الحقّ شيئا .
فالوجه أن يقال : إن أريد به أنّه يتحقّق « 133 » في الأزل جميع ما لا بدّ منه في وجوده ووجوبه في الأزل ، فنختار أنّه لم يتحقّق ، وإن أريد أنّه يتحقّق « 134 » في الأزل جميع ما لا بدّ منه في وجوده ووجوبه فيما لا يزال ، فنختار أنّه قد تحقّق ، ولا يلزم منه أزليّة المراد .
فإن قيل : هذا إنّما يتصوّر إذا كان للوقت وجود ، حتى يمكن تعلّق الإرادة بوجود المراد في جزء من الوقت ، دون جزء آخر ، إذ لو كان موهوما محضا ، لم يكن في اجزائه اختلاف ، فلم يتعيّن بعض أجزائه بتعلّق الإرادة بوجوده فيه دون غيره .
قلت : أوّلا إنّا لا نسلّم أنّ هذا يقتضى أن يكون للوقت وجود ، كيف والزمان الممتد عندكم أيضا لا وجود له في الخارج ، وإنّما تزعمون أنّ له راسما موجودا « 135 » ، بناء على أنّ العقل يحكم بأنّ هذا الأمر الممتدّ وإن لم يوجد في الخارج لكنّه ، بحيث لو فرض وجوده فيه وفرض أنّ له اجزاء بالفعل ، كان بعضها مقدّما البتّة على بعض .
هامش
( 131 ) باستحالة ما ذكرنا . س .
( 132 ) مجملة . ن
( 133 ) تحقّق . س . ف . ن .
( 134 ) تحقّق . س . ف . ن .
( 135 ) موجود . ح